دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
إلى غيره محال؛ إذ في حال الانتقال إما لا يكون قائما بالمنتقل عنه و لا بالمنتقل إليه، أو يكون قائما بالمنتقل إليه، و كلا الاحتمالين باطل و محال؛ لأن الأول: يستدعي قيام العرض بغير موضوع و محل و هو محال. و الثاني: يوجب انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر و هو أيضا محال؛ إذ حال الانتقال يلزم كون العرض بلا موضوع و لو آناً ما.
٣- ردّ الاستدلال لبقاء الموضوع بهذا الدليل العقلي: هو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر و إن كان مستحيلا حقيقة؛ إلا إنه ليس مستحيلا تعبدا. و المراد هو الثاني و هو لا يستلزم محذورا.
ثم المراد من بقاء الموضوع إذا كان الاتحاد بنظر العقل فلا يجري الاستصحاب لانتفاء الاتحاد عقلا عند تغيّر الموضوع، و لا شك عند عدم تغيّره أصلا.
و أما إذا كان مناط الاتحاد هو نظر العرف: فيجري الاستصحاب لبقاء الموضوع عرفا عند تغيّر الموضوع بزوال بعض أوصافه.
٤- و المناط في بقاء الموضوع في الاستصحاب: هو بقاء الموضوع العرفي؛ لا الموضوع العقلي الدقي، و لا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل، ففي مثل قوله: «العنب إذا غلى يحرم» نستصحب الحرمة التعليقية في حال الزبيبية؛ و ذلك لاتحاد القضيتين بحسب الموضوع العرفي، و كون العنبيّة و كون العنبيّة و الزبيبية من الحالات المتبادلة؛ و إن لم يكن اتحاد بحسب الموضوع العقلي الدقي و لا بحسب الموضوع المأخوذ في لسان الدليل.
و في مثل الوجوب و الاستحباب يكون الأمر بالعكس، فلم يستصحب الاستحباب عند انتفاء الوجوب، و ذلك لعدم اتحاد القضيتين بحسب المحمول عرفا و إن كان هناك اتحاد عقلا؛ نظرا إلى كون الاستحباب عين الوجوب، و التفاوت بينهما بالشدة و الضعف.
٥- تقدم الأمارة على الاستصحاب: إما بالورود أو الحكومة، أو التوفيق إنما يصح إذا كان الاستصحاب أصلا عمليا لا أمارة ظنيّة.
و الفرق بين هذه العناوين: أن الورود عبارة عن خروج شيء عن دائرة موضوع بعناية التعبد في مقابل التخصص الذي هو الخروج الموضوعي أيضا لكن بالتكوين لا بالتعبد؛ كخروج الجاهل عن موضوع «أكرم العلماء».
و الحكومة هي: عبارة عن كون دليل ناظرا و مفسرا لدليل آخر، و التوفيق هو الجمع بين الدليلين المتعارضين بالجمع الدلالي.