دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٠ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
بدليلها (١) فلا وجه له (٢)؛ لما عرفت (٣): من أنه لا يكون مع الأخذ به نقض يقين بشك لا أنه (٤) غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك.
عرفيا أيضا؛ إذ العرف المخاطب بالدليل الوارد يقدمه على الدليل المورود.
(١) أي: بدليل الأمارة.
و توضيحه: أنه قد نسب إلى جماعة كون النسبة بين الأمارة و الاستصحاب عموما من وجهة و تقديم الأمارة عليه في مورد الاجتماع؛ كما إذا كان مؤدى الأمارة كالبيّنة طهارة شيء، و مقتضى الاستصحاب نجاسته لوجهين مذكورين في أوثق الوسائل.
«أحدهما: كون الأمارة أقل موردا من الاستصحاب، و أقليّة أفراد أحد العامين من المرجحات، فتخصص أدلة الاستصحاب بأدلة الأمارة.
ثانيهما: أن من جملة المرجحات استلزام تقديم أحد الدليلين على الآخر إلغاؤه، فيقدم الآخر عليه حينئذ، و تقديم الاستصحاب على الأمارة مستلزم لذلك؛ و ذلك لأن الاستصحاب من حكم المعارضة من سائر الأدلة مساو لسائر الأصول من البراءة و التخيير و الاحتياط، فلو قدم عليها لزم تقديمها عليها أيضا، فيلزم إلغاء سائر الأدلة حينئذ لا محالة».
(٢) يعني: و إن كان التوفيق العرفي بتخصيص دليل الاستصحاب بدليل الأمارة، فلا وجه له لعدم انطباق ضابط التخصيص عليه، حيث إن ضابطه هو التصرف في الحكم برفعه عن الخاص مع بقاء الموضوع على حاله و عدم التصرف فيه، كتخصيص عموم دليل وجوب القصر على المسافر بما دل على وجوب الإتمام على من شغله السفر مثلا، فإنه مسافر موضوعا، و المخصص أخرجه عن حكم المسافر و لم يخرجه عن موضوعه.
و في المقام: يكون دليل الأمارة متصرفا في الموضوع و هو نقض اليقين بالشك- لكنه غير منهي عنه بسبب قيام الأمارة على خلافه- حتى يكون من باب التخصيص.
(٣) حيث قال: «و التحقيق أنه للورود، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين».
و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «به» راجع إلى «دليلها».
(٤) يعني: لا أن الأخذ بدليل الأمارة يكون داخلا في الاستصحاب موضوعا لصدق «نقض اليقين بالشك» عليه و خارجا عنه حكما؛ لعدم حرمة نقضه بسبب الأمارة، و غرضه من قوله: «لا أنه غير منهي عنه»: الإشارة إلى ضابط التخصيص الذي هو إخراج حكمي كما تقدم، و عدم انطباقه على المقام؛ لكون الأمارة رافعة لموضوع الاستصحاب،