دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
دليله إثباتا (١) و بما هو مدلول الدليل (٢) و إن كان دالّا على إلغائه معها ثبوتا (٣) و واقعا؛ لمنافاة (٤) لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها، كما أن (٥) قضية
نفس المدلولين ثبوتا كالطهارة و النجاسة في المثال، من دون دلالة عليه إثباتا.
و ضمير «فإنه» للشأن، و ضمير «لدليلهما» راجع على الأمارة، و ضمير «دليله» إلى الاستصحاب.
(١) قيد لقوله: «لا نظر» يعني: فإنه لا نظر إثباتا- و في مقام الدلالة- لدليل الأمارة إلى مدلول دليل الاستصحاب، كما يلتزم به الشيخ في تعريف الحكومة.
(٢) بيان و موضح لقوله: «لا نظر» يعني: لا نظر لدليل الأمارة إلى مدلول دليل الاستصحاب لفظا و إثباتا؛ و إن كان ذلك الدليل دالا على إلغاء الاستصحاب المخالف له ثبوتا، إلّا إن هذه الدلالة لا تجدي عند الشيخ في الحكومة؛ لعدم كونها ناشئة من دلالة اللفظ؛ بل هي ناشئة من تنافي ذات المدلولين، ضرورة: منافاة البناء على طهارة الثوب للاستصحاب و نجاسته للبيّنة في المثال المذكور، و ضمير «إلغائه» راجع إلى «مدلول»، و ضمير «معها» إلى الأمارة.
(٣) أي: واقعا من جهة امتناع اجتماع مدلوليهما، لما فيهما من التنافي الذاتي لا إثباتا من جهة دلالة اللفظ.
(٤) تعليل لكون دلالة دليل الأمارة على إلغاء الاستصحاب ثبوتية لا إثباتية مستندة إلى دلالة اللفظ.
و حاصل التعليل: أن نفس اعتبار الأمارة و لزوم العمل بمؤداها ينافي عقلا العمل بالاستصحاب. و كذا العكس، فإن البناء على طهارة الثوب في المثال المزبور استنادا إلى اعتبار الاستصحاب ينافي البناء على نجاسته اعتمادا على الأمارة و هي البيّنة، فلزوم العمل بكل منهما يطرد الآخر عقلا؛ لامتناع اجتماع مفاديهما و هما الطهارة و النجاسة لتضادهما و تنافيهما.
و ضميرا «بها، خلافها» راجعان إلى «الأمارة»، و ضميرا «به»، و المستتر في «كان» راجعان إلى الاستصحاب.
(٥) غرضه: أن الإلغاء ثبوتا لا يختص بدليل الأمارة، فكما أن دليلها يلغي ثبوتا ما يقتضيه دليل الاستصحاب، فكذلك دليله يقتضي إلغاء الأمارة ثبوتا، فالدلالة الثبوتية على الإلغاء- لا الإثباتية- لا تختص بدليل الأمارة؛ بل تشترك بين كلا دليلي الأمارة و الاستصحاب، و هذه الدلالة الثبوتية ليست مناطا للحكومة التي فسرها الشيخ بالشرح