دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٦ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
فسرها الشيخ، بكون الحاكم بمدلوله اللفظي متعرضا لحال الدليل الآخر و مبيّنا لمقدار مدلوله و مسوقا لبيان حاله، على ما أفاده «(قدس سره)» في أوائل التعادل و الترجيح.
توضيح الإشكال: أن هذا الضابط للحكومة لا ينطبق على الأمارة غير العلمية حتى يكون تقدمها على الاستصحاب بنحو الحكومة، و ذلك لفقدان شرطها و هو نظر الحاكم بمدلوله اللفظي إلى الدليل المحكوم و شرحه له، ضرورة أن دليل الأمارة كآية النبأ مثلا لا تعرض و لا نظر له إلى مدلول دليل الاستصحاب إثباتا و شرحا له؛ بحيث يعد مفسرا و مبيّنا لحاله، و إن كان ينافيه ثبوتا من حيث إن لازم كل دليلين متعارضين نفي كل منهما مدلول الآخر، لما بين مدلوليهما من التنافي واقعا، و ذلك أجنبي عن الدلالة اللفظية على هذا التنافي. مثلا قوله: «أكرم العلماء» ينافي قوله: «لا تكرم العالم الفاسق»؛ لاقتضاء الأمر مطلوبية إكرام العالم الفاسق، و اقتضاء النهي مبغوضيته، و لأجل هذا التنافي الثبوتي لا يمكن الأخذ بهما في المجمع؛ و لكن يقدم النهي على الأمر لأقوائية ظهور الخاص من العام، فالمناط في التقديم هو مقام الدلالة و الإثبات.
و عليه: فالمعول في موارد الجمع الدلالي- و منها الحكومة- على دلالة اللفظ، لا ملاحظة الواقع و نفس الأمر.
و بعبارة أخرى: الحكومة من كيفيات دلالة اللفظ، فالخارج عن حيطة الدلالة اللفظية أجنبي عن الحكومة، فمجرد التنافي بين مدلولي الدليلين واقعا من دون دلالة اللفظ عليه إثباتا لا ينطبق عليه حدّ الحكومة. و عليه: فالبيّنة القائمة على نجاسة الثوب تقتضي لزوم ترتيب آثار النجاسة عليه، و استصحاب طهارته يقتضي ترتيب آثار طهارته عليه، فالبيّنة تنفي استصحاب الطهارة، كما أن الاستصحاب ينفي النجاسة.
لكن نفي البيّنة لما يقتضيه الاستصحاب ليس مستندا إلى الدلالة اللفظية بأن تكون البيّنة بمدلولها اللفظي نافية للشك الاستصحابي؛ لعدم كون دليل اعتبار البيّنة كرواية مسعدة بن صدقة شارحا للمراد من قوله «(عليه السلام)»: «لا تنقض اليقين بالشك» و محدّدا لموارده حتى ينطبق عليه ضابط حكومة أحد الدليلين على الآخر، فمفاد البيّنة ليس إلا نجاسة الثوب واقعا.
و أما نفي اعتبار الشك في طهارة الثوب: فليس مدلولا للبيّنة بالدلالة اللفظية حتى تكون حاكمة على الاستصحاب.
فالنتيجة: أن التنافي بين مدلولي الأمارة و الاستصحاب ناش من التضاد و التهافت بين