دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
بدليله، فإنه (١) يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص (٢) إلّا على وجه دائر؛ إذ التخصيص (٣) به يتوقف على اعتباره معها، و اعتباره (٤) كذلك يتوقف على التخصيص به؛ إذ لولاه (٥) لا مورد له (٦) معها كما عرفت آنفا (٧).
الثانية ممنوعة؛ لعدم توقف حجية الأمارة على مخصصيّة الاستصحاب لها، بل لا ارتباط بينهما أصلا، فلا يصح تقرير الدور في طرف العكس.
(١) أي: لزوم الأخذ بدليل الأمارة و ترك دليل الاستصحاب.
و ضمير «أنه» للشأن، و ضمير «بدليلها» راجع إلى الأمارة، و ضمير «بدليله» إلى الاستصحاب، و قد عرفت: عدم المحذور في الأخذ بدليل الأمارة، إذ لا يلزم من الأخذ بدليلها نقض اليقين بالشك؛ بل يلزم نقض اليقين باليقين.
(٢) أي: بلا وجه، و هو المعبّر عنه بالاقتراح، و لم يتعرض لوجه بطلانه لوضوحه.
(٣) هذا شروع في تقريب الدور الذي عرفت تفصيله.
و ضمير «به» راجع إلى دليل الاستصحاب، و ضمير «اعتباره» راجع إلى الاستصحاب، و ضمير «معها» راجع إلى الأمارة.
(٤) يعني: و اعتبار الاستصحاب مع الأمارة يتوقف على تخصيص دليل الأمارة بالاستصحاب.
و توضيح العبارة بإبراز مراجع الضمائر هكذا: «إذ التخصيص بدليل الاستصحاب يتوقف على اعتبار الاستصحاب مع الأمارة، و اعتبار الاستصحاب مع الأمارة يتوقف على تخصيص دليل الأمارة بالاستصحاب»، فضمير «به» راجع إلى الاستصحاب.
(٥) يعني: لو لا تخصيص دليل اعتبار الأمارة بالاستصحاب، و هذا تعليل لاعتبار الاستصحاب، و حاصله: أن اعتباره مع الأمارة موقوف على تخصيصه للأمارة؛ إذ مع وجودها يكون نقض اليقين باليقين أي: بالحجة، و لا يكون من نقض اليقين بالشك الذي هو مورد الاستصحاب؛ إلا إذا لم يكن موردا للأمارة، و عدم مورديته للأمارة موقوف على تخصيص دليل الاستصحاب لعموم دليل الأمارة، و منعه عن اعتبار الأمارة في هذا المورد حتى يخرج عن مصاديق نقض اليقين باليقين، و يندرج في مصاديق نقض اليقين بالشك.
(٦) أي: لا مورد للاستصحاب مع الأمارة.
(٧) من أن مورد الأمارة غير العلمية من مصاديق نقض اليقين باليقين أي: بالحجة، لا من مصاديق نقض اليقين بالشك الذي هو مورد الاستصحاب، فصيرورة مورد الأمارة مصداقا لنقض اليقين بالشك منوط بتخصيص دليلها بالاستصحاب.