دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣١ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
خلافه ليس (١) من نقض اليقين بالشك؛ بل (٢) باليقين، و عدم (٣) رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس (٤) لأجل أن لا يلزم نقضه به؛ بل من جهة لزوم العمل
معلوم بعنوان ثانوي أي: بعنوان «ما قامت الأمارة عليه»، فيتحقق اليقين الناقض بقيام الأمارة، و هذا بخلاف الوجه الثاني؛ لعدم ابتنائه على إفادة الأمارة لليقين بالواقع بعنوان ثانوي، و إنما يبتني على التصرف في اليقين و الشك بإرادة الحجة و اللاحجة منهما؛ لأن العرف الملقى إليه خطاب «لا تنقض» لا يرى خصوصية في وصفي اليقين و الشك؛ لأن المناط عنده في عدم حسن النقض هو رفع اليد عن الحجة بما لا يكون حجة، و حيث إن الأمارة حجة تعبدا فهي رافعة لموضوع الاستصحاب و إن لم تورث اليقين.
و يرد على كلا الوجهين إشكال تقديم الأمارة على الاستصحاب، مع أنه حجة أيضا، و سيأتي التعرض له و لجوابه عند تعرض المصنف له.
(١) خبر «فإن» و «بسبب» متعلق ب «رفع»، و ضمير «خلافه» راجع إلى «اليقين».
(٢) يعني: بل من نقض اليقين باليقين، أي: بالحجة الموجبة لليقين بعنوان ثانوي، و هذا إشارة إلى أول الوجهين المتقدمين لتقريب الورود.
(٣) إشارة إلى إشكال، و هو: أنه على تقدير الورود- المبني على إرادة الحجة من اليقين حتى تشمل الأمارة غير العلمية المعتبرة شرعا- يلزم العمل على طبق الأمارة المعتبرة مطلقا، سواء وافقت اليقين السابق أم خالفته، مع إنه ليس كذلك لأنه مع موافقة الأمارة لليقين السابق يكون العمل به استندا إلى الاستصحاب و عدم لزوم نقض اليقين بالشك أيضا، لا إلى الأمارة، فلو كانت الأمارة واردة على الاستصحاب كانت واردة عليه مطلقا، سواء وافقته أم خالفته، فتقديمه عليها في صورة الموافقة كاشف عن عدم ورودها عليه.
و ضميرا «عنه، وفقه» راجعان إلى «اليقين».
(٤) خبر «و عدم» و إشارة إلى دفع الإشكال المزبور.
و محصله: أن العمل باليقين مع موافقة الأمارة له ليس مستندا إلى الفرار من النهي عن لزوم نقض اليقين بالشك حتى يقال: إن العمل به إنما هو لأجل الاستصحاب لا لأجل الأمارة؛ بل العمل به مستند إلى تلك الأمارة المطابقة لليقين السابق على ما يقتضيه دليل اعتبارها من تنزيلها منزلة العلم و رفع الشك تعبدا. و من المعلوم: أنه هادم للشك الموضوع للاستصحاب، فالبناء على اليقين السابق للعلم التعبدي ببقائه غير البناء عليه مع الشك في بقائه، هذا.