دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - المقام الثاني تقدم الأمارة على الاستصحاب بالورود
المقام الثاني (١):
أنه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده (٢)، و إنما الكلام في أنه (٣) للورود أو الحكومة (٤)، أو التوفيق (٥) بين دليل اعتبارها و خطابه.
المقام الثاني: تقدم الأمارة على الاستصحاب بالورود
(١) الغرض من بيان هذا المقام: هو التعرض لوجه تقدم الأمارة المعتبرة غير العلمية على الاستصحاب، بعد أن نفى الشبهة عن تقدمها عليه، و لكنه لا بد من حمل نفي الشبهة على كون الاستصحاب أصلا عمليا، و أما بناء على أماريته فمقتضى القاعدة تعارضهما و تساقطهما لا تقدم الأمارة عليه، فما يتراءى في كلمات بعض: من معاملة التعارض مع الأمارة و الاستصحاب مبني على كونه من الأمارات لا من الأصول العملية.
(٢) أي: في مورد الاستصحاب؛ كما إذا كان الثوب مثلا متنجسا و شك في طهارته، و شهدت بيّنة بطهارته، فإنه تقدم شهادة هذه البيّنة على استصحاب نجاسته و يحكم بطهارته.
(٣) أي: في أن عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة و تقديمها عليه هل هو للورود أم غيره؟
و الورود: عبارة عن خروج شيء عن دائرة موضوع دليل حقيقة بعناية التعبد في مقابل التخصص الذي هو الخروج الموضوعي أيضا، لكن لا بالتعبد، بل بالتكوين؛ كخروج الجاهل عن موضوع «أكرم العلماء».
(٤) و هي بنحو الإجمال: خروج شيء عن موضوع دليل بالتعبد و بإثباته للمؤدى؛ كخروج وجوب السورة مثلا في الصلاة عن موضوع دليل البراءة الشرعية بقيام أمارة معتبرة غير علمية على وجوبها، فإن هذه الأمارة بإثباتها لوجوب السورة تقدم على أصل البراءة حكومة، و قد تقدم تفصيل الحكومة في قاعدة نفي الضرر.
(٥) و التوفيق بين الدليلين: توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: إن للتوفيق العرفي إطلاقين:
أحدهما: نحو خاص من الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين بالنظر البدوي، و هو في قبال سائر أنحاء الجمع بينهما كالورود و الحكومة و التخصيص.
ثانيهما: معنى عام لمطلق الجمع الدلالي بين المتعارضين فيندرج فيه الورود و الحكومة و التخصيص، و حمل الظاهر على النص أو الأظهر، و حمل أحدهما على الحكم الاقتضائي و الآخر على الفعلي.