دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل، ضرورة (١): أن انتفاء بعض الخصوصيات و إن كان موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال (٢) دخله في موضوعه؛ إلا إنه ربما لا يكون بنظر العرف و لا في لسان الدليل من مقوماته (٣).
كما أنه (٤) ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا، مثلا:
(١) هذا بيان وجه الفرق بين كون مناط الاتحاد نظر العقل، و بين كونه نظر العرف أو لسان الدليل، و أن الاستصحاب ربما يجري على الأخيرين دون الأول، كما سيظهر.
و حاصل الفرق هو: أن انتفاء بعض خصوصيات الموضوع و إن كان بدوا موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال الاتحاد في الموضوع كالفرض السابق، و هو ما إذا كان مناط الاتحاد نظر العقل و زالت بعض خصوصيات الموضوع؛ إلّا إن نظر العرف الذي هو المتبع في فهم الخطابات الشرعية ربما يساعد بحسب المناسبات المغروسة في أذهانهم، على أن الزائل ليس من مقوّمات الموضوع حتى يكون له دخل في الحكم؛ بل من الحالات المتبادلة عليه، فيحكم بوجود الحكم مع زواله كالحكم بوجوده مع بقائه.
(٢) هذا منشأ الشك في بقاء الحكم، حيث إن منشأه احتمال دخل الخصوصية الزائلة في موضوع الحكم، و ضمير «دخله» راجع إلى «بعض»، و ضمير «موضوعه» إلى «الحكم».
(٣) بل يكون بنظر العرف من حالات الموضوع المتبادلة. و قوله: «إلّا إنه» متعلق ب:
«و إن كان موجبا».
(٤) بعد بيان الفرق بين كون مناط الاتحاد نظر العقل، و بين كونه نظر العرف و بحسب دليل الحكم، أراد بيان الفرق بين هذين الأخيرين أيضا، و قبل بيان الفرق بينهما أشار إلى توهم و هو: أنه كيف يكون الموضوع في نظر العرف مغايرا للموضوع في لسان الدليل، مع أن المرجع في فهم معنى الدليل هو العرف أيضا لأنه المخاطب به؟ و معه لا يبقى مجال لتوهم تعددهما و تغايرهما حتى يبحث عن الفرق بينهما.
و دفع هذا التوهم: بأنه ربما يكون ظاهر الدليل- من جهة ظهور العنوان المأخوذ فيه في الموضوعية- دوران الحكم مداره وجودا و عدما؛ لكن العرف بحسب القرائن المرتكزة و المناسبات المغروسة في أذهانهم يجعلون الموضوع أعم مما أخذ موضوعا في لسان الدليل؛ كما إذا جعل «العنب إذا غلى» موضوعا للحرمة، و حيث إن العنوان المأخوذ في كل دليل ظاهر في الموضوعية التي يدور الحكم معها وجودا و عدما، فلا محالة يحكم العرف بأن موضوع الحرمة هو عنوان العنب.
هذا بحسب النظر العرفي البدوي السطحي.