دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده (١)، و إن كان محتاجا إليه (٢) في جواز الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الإنفاق عليه. و إنما (٣) الإشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف أو بحسب دليل الحكم أو بنظر العقل؟
فلو كان (٤) مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الأحكام؛
إحراز وجود الموضوع لازم في بعض الموارد، و هو ما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الموضوع خارجا كعدالة زيد للاقتداء به أو إطعامه و نحو ذلك، ففي مثل هذه الموارد لا بد من إحراز وجود الموضوع لترتيب هذه الآثار الشرعية؛ لا لأجل اعتباره في جريان الاستصحاب؛ بل لأجل اقتضاء تلك الآثار وجود الموضوع خارجا.
(١) يعني: بناء على عدم دخل حياته في جواز تقليده مطلقا كما عن بعض، أو بقاء كما عن جماعة.
(٢) الضمير راجع إلى «الإحراز»، يعني: و إن كان إحراز حياة زيد محتاجا إليه في ترتيب جواز الاقتداء به، و ضميرا «إكرامه، عليه» راجعان إلى «زيد».
و المراد بوجوب الإنفاق: وجوبه على من تجب نفقته عليه كالزوجة و الأولاد.
(٣) عطف على قوله: «لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع»، يعني: بعد أن نفى المصنف الإشكال عن اعتبار بقاء الموضوع، بمعنى: اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة تصدى لبيان المراد من الاتحاد المزبور، و أنه هل بنظر العرف أم بحسب الدليل الدال على الحكم أم بنظر العقل. فإن هذه الوجوه الثلاثة متصورة ثبوتا فهنا مقامان:
الأول: مقام الثبوت. و الثاني: مقام الإثبات.
أما المقام الأول: فهو ما عرفته من الاحتمالات الثلاثة، و تعرض المصنف «(قدس سره)» لما يترتب عليها من اللوازم و الثمرات.
و أما المقام الثاني: فسيأتي بعد الفراغ عن المقام الأول.
(٤) هذه إحدى الثمرات، و محصلها: أنه لو كان مناط الاتحاد نظر العقل فلازمه:
عدم جريان الاستصحاب في الأحكام إن كان الشك في بقاء الحكم ناشئا من زوال حال من حالات الموضوع؛ لاحتمال دخل الزائل في الموضوع الذي هو بنظر العقل مقتض للحكم، فزواله يوجب الشك في بقاء الموضوع.
و من المعلوم: عدم جريان الاستصحاب مع الشك في بقائه، كعدم جريانه مع القطع بارتفاعه.
و عليه: فيختص الاستصحاب بالموضوعات الخارجية كحياة زيد و غيرها مما يكون الموضوع في القضية المشكوكة عينه في القضية عقلا.