دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
أن استحالته (١) حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبّدا و الالتزام (٢) بآثاره شرعا.
و أما (٣) بمعنى إحراز وجود الموضوع خارجا، فلا يعتبر قطعا في جريانه (٤) لتحقق (٥) أركانه بدونه.
نعم (٦)؛ ربما يكون مما لا بد منه في ترتيب بعض الآثار، ففي استصحاب عدالة زيد
و محصل الإشكال: إن البقاء على قسمين حقيقي و تعبدي، و الأول لا ينفك عن معروضه، و إلّا يستلزم أحد المحذورين المذكورين من بقاء العرض بلا محال و انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر، و الثاني لا يستلزم شيئا من المحذورين، و قد عرفت توضيح ذلك.
(١) أي: أن استحالة انتقال العرض حقيقة- كما هو مقتضى البرهان العقلي المذكور- لا تستلزم استحالة انتقال العرض تعبّدا كما هو مقتضى الاستصحاب؛ لأنه حكم ظاهري كما عرفت آنفا، و ضمير «لاستحالته» راجع على «الانتقال».
(٢) عطف تفسيري لقوله: «تعبدا»، فإن التعبد هو الالتزام بالآثار شرعا.
فتحصل: أن البرهان العقلي المزبور يثبت استحالة انتقال العرض حقيقة من موضوع إلى آخر، و لا يثبتها تعبدا حتى يكون دليلا على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب؛ بل الدليل على اعتباره هو ما ذكرناه من صدق نقض اليقين مع بقائه و عدم صدقه بدونه.
(٣) عطف على قوله: «بمعنى: اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة، و إشارة إلى القول الثالث المنسوب إلى صاحب الفصول، و قد تقدم توضيح ذلك فراجع.
(٤) أي: في جريان الاستصحاب في المستصحب الذي هو عارض الموضوع كالعدالة التي هي من عوارض الحياة.
(٥) تعليل لقوله: فلا يعتبر قطعا، و محصله: عدم توقف استصحاب العارض على إحراز الموضوع خارجا بعد عدم كون الشك في العارض ناشئا من الشك في الموضوع؛ كنشوء الشك في عدالة زيد من صدور فعل منه أوجب الشك في سقوطه عن العدالة، فإن استصحاب العدالة بعد موت زيد يجري إن كان لها أثر كجواز تقليده و لو بقاء على القول به، فإن زيدا كان عادلا سابقا، و صارت عدالته مشكوكة لا حقا؛ للشك في زوال ملكاته بالموت مثلا، فأركان الاستصحاب من اليقين و الشك متحققة، و رفع اليد عن عدالته نقض لليقين بالشك.
و ضمير «أركانه» راجع إلى الاستصحاب، و ضمير «بدونه» إلى «إحراز».
(٦) استدراك على قوله: «فلا يعتبر قطعا». و توجيه لكلام الفصول، و محصله: أن