دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
ضرورة (١): أنه بدونه لا يكون الشك في البقاء بل في ...
الخارجي معروضا للوجود؛ و إلّا يلزم أن يكون معنى القضية «زيد موجود» زيد الموجود موجود، و من المعلوم: فساده.
و الخلاصة: فاستصحاب كل من المحمول الأولي- و هو الوجود- و المحمول الثانوي كالقيام و القعود صحيح، غاية الأمر: أن الموضوع في الأول هو الماهية المجردة عن الوجود الذهني و الخارجي، و هي باقية في زمان الشك في وجود زيد مثلا، فيصح استصحابه لبقاء معروضه و هو الماهية الممكنة القابلة للوجود، كما أن الموضوع في المحمول الثانوي كالقيام هو الوجود الخارجي، فالموضوع في «زيد قائم» مثلا هو «زيد الموجود»، ففي ظرف الشك في القيام يكون الموضوع أي: معروض المستصحب- الذي هو القيام أيضا- وجود زيد في الخارج. هذا محصل ما يستفاد من كلمات الشيخ «(قدس سره)» في بيان المراد ببقاء الموضوع في الاستصحاب، و دفع الإشكال المذكور بما عرفت.
و المصنف «(قدس سره)» عبّر عن اعتبار بقاء الموضوع بعبارة لا يرد عليها الإشكال المذكور حتى يحتاج إلى دفعه بما أفاده الشيخ؛ بل ظاهر تفسير المصنف لكلام الشيخ في حاشية الرسائل إرادة معنى واحد، سواء عبّر عنه ببقاء الموضوع أم باتحاد القضيتين قال فيها: «فالموضوع هو معروض المستصحب كما أفاده؛ لكن مع جميع القيود في عروضه عليه عقلا أو شرعا أو عرفا»، و من المعلوم: أن وحدة الموضوع بهذا المعنى هي عبارة أخرى عن اتحاد القضيتين.
و لعل التعبير ببقاء الموضوع ناظر إلى أهميته في الكلام؛ لا لاعتبار الاتحاد بلحاظه بالخصوص، أو إلى بقائه بوصف موضوعيته، فإنه بهذا المعنى لا ينفك عن وحدة المحمول و النسبة، فيحصل الاتحاد في القضيتين، و الأمر سهل بعد وضوح المطلب؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٧٢٦- ٧٢٧».
(١) استدل المصنف على اعتبار وحدة القضيتين بنفس أدلة الاستصحاب الدالة على أن المتيقن سابقا المشكوك لا حقا لا يجوز نقضه و رفع اليد عنه؛ و ذلك بوجهين:
أحدهما: بموضوع تلك الأدلة أعني: الشك في البقاء.
و ثانيهما: بمحمولها أعني: النهي عن النقض، و قوله: «لا يكون الشك في البقاء» إشارة إلى الوجه الأول، و محصله: أن الشك في البقاء الذي يتقوّم به الاستصحاب لا يصدق إلّا بوحدة القضية المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا؛ إذ بدونها لا يكون الشك في البقاء، فإذا كانت عدالة زيد متيقنة ثم صارت عدالة عمرو مشكوكة لا