دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٣ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
المقام الأول (١):
أنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع؛ بمعنى: اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا كاتحادهما حكما (٢)، ...
في بقائها، و قامت بيّنة على طهارته، فإنه يبني على طهارته للبيّنة لا للاستصحاب؛ لأن الأصل لا يجري مع الأمارة المعتبرة.
[المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع]
(١) و حاصل الكلام في المقام: أنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب؛ لأنه إدامة الوجود السابق في ظرف الشك؛ إما بالتعبد و إما بغيره.
ثم التعبير ببقاء الموضوع مذكور في كثير من الكلمات، مع إنه لا بد من بقاء المحمول أيضا، و لعل الاكتفاء بالموضوع لأجل أهميّته، أو لكون المراد بقاءه بوصف موضوعيته.
(٢) أي: محمولا، يعني: يعتبر في الاستصحاب كون القضية المشكوكة عين القضية المتيقنة موضوعا و محمولا و نسبة كمثال: «زيد عادل»، من دون اختلاف بين القضيتين إلّا في إدراك؛ لكونها في إحداهما معلومة، و في الأخرى مشكوكة. و الخلاصة:
فالقضيتان متحدتان في جميع وحدات التناقض إلّا في زمان النسبة باليقين و الشك.
و غرضه من التعبير باتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة؛ بدلا عن التعبير ببقاء الموضوع دفع توهم، و هو: أن التعبير بالبقاء ظاهر في البقاء الخارجي، لظهور «البقاء» في استمرار الحادث، و حينئذ: يختص ذلك بما إذا كان المحمول من الأعراض و المحمولات المترتبة كالقيام و القعود و العدالة و الاجتهاد و نحوها؛ مما يكون موضوعها موجودا خارجيا.
و أما إذا كان المحمول نفس الوجود الذي هو أوّل محمول يحمل على الماهيات، فاعتبار بقاء الموضوع فيه يغني عن الاستصحاب؛ إذ مع العلم بوجود زيد في الزمان الثاني لا معنى لاستصحاب وجوده فيه.
و بالجملة: فإشكال التعبير بالبقاء هو اختصاص اعتبار بقاء الموضوع بما إذا كان المحمول من الأعراض و المحمولات الثانوية، و عدم كونه عاما لجميع الموارد التي منها كون المحمول نفس الوجود كقولنا: «زيد موجود».
و قد أجاب الشيخ «(قدس سره)» عن هذا الإشكال بما حاصله: من أن المراد ببقاء الموضوع بقاؤه على نحو معروضيته للمستصحب، ففي استصحاب قيام زيد يكون الموضوع وجوده الخارجي؛ لأنه كان سابقا معروضا للقيام، و في استصحاب وجود زيد يكون الموضوع تقرره الماهوي لا وجوده الخارجي؛ إذ لا يعقل أن يكون زيد بوجوده