دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٢ - تتمة في اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب
لا يذهب عليك أنه لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع، و عدم أمارة معبّرة هناك و لو على وفاقه (١)، فهاهنا مقامان:
سواء كان المستصحب حكما كوجوب نفقة الزوجة أو غيره كحياته مثلا.
و أما الأمر الثاني: فيقال: إن المراد من بقاء الموضوع بقاؤه بجميع ما له دخل في عروض المستصحب لذلك المعروض.
و بعبارة أخرى: أن المراد من بقاء الموضوع في الاستصحاب هو كون الموضوع في القضية المشكوكة عين الموضوع في القضية المتيقنة؛ كي يكون الشك في الزمان اللاحق متعلقا بعين ما كان متيقنا في الزمان السابق، حتى يصدق نقض اليقين بالشك فيما لم يمض على طبق اليقين السابق؛ لأن المستفاد من أدلة الاستصحاب هو: وجوب المضي على طبق اليقين السابق، و عدم جواز نقضه بالشك، و لا يصدق المضي و النقض إلّا مع اتحاد القضيتين موضوعا و محمولا و إنما التفاوت بينهما هو: كون ثبوت المحمول قطعيا في القضية المتيقنة، و محتملا في القضية المشكوكة.
فاعتبار بقاء الموضوع الراجع إلى اشتراط اتحاد القضيتين في الموضوع و المحمول مستفاد من أدلة الاستصحاب.
و لهذا يقول صاحب الكفاية: «إنه لا إشكال في اعتبار بقاء الموضوع، بمعنى: اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا؛ كاتحادهما حكما» أي: محمولا.
فالمتحصل: أن المقصود من بقاء الموضوع هو اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة موضوعا و محمولا. كقولك: «زيد عادل»، فلو لم يكن الموضوع- و هو عدالة زيد- باقيا لم يجر الاستصحاب؛ لأن عدالة بكر لم تكن متيقنة.
و الخلاصة: أن اعتبار بقاء الموضوع بهذا المعنى يكون أمرا بديهيا لا يحتاج إلى إقامة دليل و برهان. انتهى الكلام.
الأمر الثالث: و هو الدليل على اعتبار بقاء الموضوع فقد استدل عليه بوجوه:
منها: ما تقدم من استفادة ذلك من نفس أدلة الاستصحاب.
و منها: الإجماع كما حكي عن بعض، و المراد به هو اتفاق العلماء لا الإجماع المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم «(عليه السلام)»؛ لأن بيان اعتبار بقاء الموضوع ليس من وظيفة الشارع.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»
(١) أي: على وفاق الاستصحاب، كما إذا كان شيء معلوم الطهارة سابقا، و شك