دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
و ظاهر المصنف هو: المعنى الثاني. و وجه الظهور هو: جعل الناقض لليقين السابق في أخبار الباب منحصرا في اليقين بالخلاف.
٢- و الدليل: على كون المراد من الشك خلاف اليقين أمور:
الأول: قول أهل اللغة، ففي مجمع البحرين: «الشك و الارتياب هو خلاف اليقين»، و كذا في الصحاح و نحوهما.
الثاني: هو استعمال الشك في روايات الشك في عدد الركعات و أخبار قاعدة التجاوز بمعنى خلاف اليقين.
الثالث: ما ورد في نفس أخبار الاستصحاب كقوله «(عليه السلام)»: «و لكن تنقضه بيقين آخر»، حيث إنه يحدد ناقض اليقين باليقين، فيفيد التحديد في المقام حصر ناقض اليقين باليقين، فينفي كل ما خلاف اليقين من الشك المصطلح و الظن و الوهم.
و الخلاصة: يدل هذا الحصر بقرينة التحديد أن المراد بالشك في باب الاستصحاب خلاف اليقين.
و كقوله «(عليه السلام)»: «لا حتى يستيقن أنه قد نام»، بتقريب: أن إطلاق جواب الإمام «(عليه السلام)» بعدم وجوب الوضوء على من تيقن بالطهارة يدل على أن الحكم المذكور، أعني: عدم وجوب الوضوء ثابت ما لم يحصل العلم بالخلاف.
٣- استدل بالإجماع القطعي على كون المراد بالشك هو خلاف اليقين، إذ قام الإجماع على حجية الاستصحاب مع الظن بالخلاف بناء على اعتباره من باب الأخبار و التعبد؛ لا من باب الظن.
و الجواب: أوّلا: عدم ثبوت الإجماع على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف؛ لكون المسألة مستحدثة.
و ثانيا: على فرض ثبوت الإجماع يحتمل استنادهم في ذلك إلى دلالة الأخبار فيخرج الإجماع عن الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم «(عليه السلام)» إلى الإجماع المدركي الذي لا يصلح للركون إليه.
٤- استدل أيضا: بأن الظن على خلاف اليقين السابق لا يخلو عدم اعتباره عن أحد احتمالين:
الأول: أن يكون هناك دليل خاص على عدم اعتباره كالقياس، فمعنى عدم حجيته:
فرض وجوده كعدمه، و لازم ذلك جريان الاستصحاب مع وجوده كما يجري مع عدمه.