دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٩ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
من الدليل (١)، فلو فرض عدم دلالة الأخبار معه (٢) على اعتبار الاستصحاب (٣) فلا بد (٤) من الانتهاء إلى سائر الأصول بلا شبهة و لا ارتياب، و لعله أشير إليه (٥) بالأمر بالتأمل (٦)، فتأمل جيدا.
(١) متعلق ب «لا بد» يعني: بعد نفي العقد الإيجابي- و هو ترتيب آثار الشك على الظن غير المعتبر- لا بد في تعيين الوظيفة مع الظن غير المعتبر، من الرجوع إلى غير الاستصحاب.
(٢) أي: مع الظن غير المعتبر، يعني: بناء على دلالة الأخبار على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك المصطلح- و هو ما تساوى طرفاه، و عدم دلالتها على اعتباره مع الظن بالخلاف- لا بد في تشخيص الوظيفة من الرجوع إلى غير أخبار الاستصحاب؛ لعدم الموضوع لها مع الظن بالخلاف؛ إلّا إذا قام دليل آخر على اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف كالشك.
(٣) لما فرض من دلالتها على اعتبار الاستصحاب في خصوص الشك المتساوي طرفاه.
(٤) جواب «فلو»؛ إذ بعد اختصاص اعتبار الاستصحاب بالشك المصطلح فلا محيص عن الرجوع إلى غيره من سائر الأصول العملية في صورة الظن بالخلاف، ففي الظن بالفراغ يرجع إلى قاعدة الاشتغال، و في الظن بالتكليف يرجع إلى أصالة البراءة.
(٥) أي: أشير إلى الإشكال المزبور و هو عدم اقتضاء الظن غير المعتبر للعقد الإيجابي، أعني: ترتيب آثار الشك عليه. و ضمير «لعله» للشأن.
(٦) حيث قال الشيخ «(قدس سره)»: «و إن كان- يعني الظن غير المعتبر- مما شك في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك. فتأمل جيدا» [١].
فالمتحصل: أنه إن دل دليل الاستصحاب على أن الظن بالخلاف كالشك فلا بأس من القول به؛ و إلّا كان المرجع فيما ظن بالخلاف- الأصول العملية- و لا ينفع دليل الشيخ في إلحاقه بالشك.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه الرابع عشر: هو بيان المراد من الشك الذي هو أحد ركني الاستصحاب، هل هو بمعنى تساوي الطرفين أم بمعنى خلاف اليقين؟
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٨٥.