دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
يكون إلا عدم إثبات مظنونه به تعبدا، ليترتب عليه آثاره شرعا، لا ترتيب (١) آثار الشك مع عدمه؛ بل لا بد حينئذ (٢) في تعيين أن الوظيفة أيّ أصل من الأصول العملية
خلاف الحالة السابقة؛ و ذلك لعدم الشك، و لم يترتب عليه أثر الظن أيضا لأنه ليس بحجة على الفرض، و لازم ذلك هو: الرجوع إلى سائر الأصول العملية.
و بعبارة أخرى: أن مقتضى عدم اعتبار ظن ليس عقدا إيجابيا و هو ترتيب آثار الشك المتساوي طرفاه على وجود الظن غير المعتبر حتى يجري فيه الاستصحاب الذي هو من آثار هذا الشك؛ بل مقتضاه عقد سلبي، و هو عدم ثبوت المظنون بهذا الظن؛ ليترتب عليه آثاره الشرعية، فلو كان متيقنا لطهارة ثوبه مثلا، ثم شهد عدل واحد بنجاسته، و قلنا بعدم اعتبار شهادة عدل واحد في الموضوعات، فإن معنى عدم اعتبار شهادته: عدم ثبوت نجاسة الثوب؛ بها لا ثبوت آثار الشك بها التي منها الاستصحاب؛ إذ العقد السلبي لا يستلزم العقد الإيجابي، و تنزيل الظن غير المعتبر منزلة الشك في الآثار الشرعية.
و الخلاصة: فعدم اعتبار الظن ليس معناه ثبوت آثار الشك له؛ بل معناه عدم ثبوت مضمونه شرعا.
و عليه: فهذا الوجه الثاني لا يصلح لإثبات اعتبار الاستصحاب مع الظن بالخلاف؛ بل لا بد من الرجوع إلى الوجوه الأخر في إثباته.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح جواب المصنف في الجواب عن هذا الوجه الثاني من الوجهين الآخرين.
و ضميرا «عليه، و آثار» راجعان إلى المظنون بالظن غير المعتبر، و ضميرا «مظنونه، به» راجعان إلى الظن غير المعتبر.
(١) عطف على «عدم»، فإن نفي النفي إثبات، يعني: أن مقتضى عدم اعتبار الظن عدم إثبات مظنونه به؛ لا ترتيب آثار الشك عليه، فقوله: «لا ترتيب» إشارة إلى العقد الإيجابي، كما أن قوله: «إلّا عدم إثبات مظنونه» إشارة إلى العقد السلبي، و ضمير «عدمه» راجع إلى «الشك».
و المراد بهذا الشك هو: المتساوي طرفاه بناء على كونه هو الظاهر من أخبار الاستصحاب، و الظن غير الشك، فلا بد في حكم الظن غير المعتبر القائم على خلاف الحالة السابقة من الرجوع إلى غير الاستصحاب، ففي مسألة الوضوء مع أمارة النوم يرجع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم إحراز الطهارة للصلاة مثلا.
(٢) أي: حين عدم اقتضاء الظن غير المعتبر العقد الإيجابي، أو حين ظن بخلاف الحالة السابقة.