دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
غاية الأمر: أن عموم العام بالإضافة إلى ذوات العلماء عموم أفرادي، و بالقياس إلى قطعات الزمان عموم أزماني.
و إن كان الزمان فيه ظرفا فقط؛ بحيث يكون الحكم الثابت لكل فرد حكما واحدا مستمرا من أوّل حدوثه إلى آخر اليوم العاشر، فلا يكون للعام العموم الأزماني؛ بل له العموم الأفرادي فقط.
فالإكرامات في المثال المذكور عشرة بناء على الظرفية، كما أنها مائة بناء على القيدية بلحاظ قطعات الأزمنة.
و هذا التفصيل هو الذي اختاره الشيخ «(قدس سره)».
و لكن المصنف أجرى فرض ظرفية الزمان و قيديته في ناحية المخصص أيضا، فمثل:
«لا تكرم زيدا يوم الجمعة» يحتمل فيه كل من القيدية و الظرفية، فيحصل من قسمي المخصص مع قسمي العام أربعة أقسام. و سيأتي في كلام المصنف أحكام هذه الصور.
٧- حكم ما إذا كان الزمان مأخوذا على نحو الظرفية في كل من العام و الخاص كما أشار إليه بقوله: «فإن كان مفاد كل من العام و الخاص على النحو الأول»؛ و هو كون الزمان في كل منهما مأخوذا ظرفا لاستمرار الحكم و الحكم فيه بعد زمان الخاص هو الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص، و هو عدم وجوب إكرام زيد في قولنا: «أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم يوم الجمعة»، و لا يتمسك بعموم العام؛ إذ ليس الفرد الخارج إلّا فردا واحدا و ليس متعددا بتعدد الأزمنة حتى يقال: إن المتيقن هو تخصيص العام بفرد واحد، و الشك في تخصيصه بعد زمان الخاص شك في تخصيصه بفرد آخر و هو من صغريات الشك في التخصص الزائد الذي يرجع فيه إلى العام. كما لا يتشبث بالخاص أيضا لعدم كون الزمان قيدا؛ بل يكون ظرفا فقط، فلا يدل إلّا على انتفاء الحكم في زمانه و هو يوم الجمعة، و لا يدل على حكم ما بعده نفيا و إثباتا، فلا بد فيه من الرجوع إلى الأصل و هو الاستصحاب.
حكم ما إذا كان الزمان قيدا لكل من العام و الخاص- و هو القسم الثاني- و قد أشار إليه بقوله: «و إن كان مفادهما على النحو الثاني» و هو كون الزمان قيدا لكل من العام و الخاص.
و حاصله: أن الزمان إن كان قيدا لكل منهما كما إذا وجب الجلوس في كل آن في المسجد، ثم خرج منه الجلوس في الساعة الأولى من النهار مثلا، فلا بد حينئذ من