دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٠ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
٤- عدم قيام الأصول العملية مقام القطع الموضوعي أصلا.
فأما البحث في المقام الأول: فلا شك في قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن مفاد أدلة اعتبارها هو إلغاء احتمال مخالفتها للواقع، فتنزل الأمارات بعد إلغاء احتمال الخلاف بأدلة اعتبارها بمنزلة القطع، فيترتب عليها ما يترتب عليه من الحكم العقلي و هو التنجيز في صورة الإصابة، و التعذير في صورة الخطأ؛ لأن المراد بقيامها مقامه هو ترتيب أثره عليها.
و أما المقام الثاني:- أعني: عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية- فلأن مفاد دليل اعتبار الأمارة هو ترتيب آثار القطع بما أنه كاشف و طريق على الأمارة، فلا يجعل الأمارة صفة القطع؛ بل دليل اعتبار الأمارة يجعلها كالقطع في الطريقية لا في الصفتية.
نعم؛ يمكن قيامها مقامه بالدليل الخاص، لا بدليل الاعتبار. و هذا خارج عن محل الكلام.
و أما المقام الثالث:- أعني: عدم قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية- فلأن أدلة اعتبار الأمارات لا تثبت لها أزيد من كونها كالقطع في الكشف عن الواقع، فلا تثبت كونها موضوعات للأحكام.
و أما المقام الرابع:- أعني: قيام الأصول مقام القطع الطريقي المحض- فما عدا الاستصحاب لا يقوم مقام القطع الطريقي المحض؛ لأن مفاد هذه الأصول ليس إلا وظائف للجاهل بالأحكام، فلا وجه لقيامها مقامه؛ إذ مع الجهل لا نظر لها إلى الأحكام الواقعية أصلا. و مع عدم النظر إليها كيف يعقل ترتيب أثر الطريقية إلى الواقع- من التنجيز و التعذير- على الأصول؟
٣- الاحتمالات و الصور المتصورة في القطع الموضوعي هي: اثنتان و ثلاثون صورة؛ و ذلك لأن القطع الموضوعي على أربعة أقسام، و على جميع هذه الصور قد يكون ما يتعلق به القطع موضوعا، و قد يكون حكما.
ثم صور تعلق القطع بالموضوع هي أربعة، بمعنى: أن القطع قد يؤخذ في موضوع نفس حكم متعلقه، و قد يؤخذ في موضوع مثل حكم متعلقه، و قد يؤخذ في موضوع ضد حكم متعلقه، و قد يؤخذ في موضوع مخالف حكم متعلقه. و حاصل ضرب الأربعة في الأربعة هي ستة عشرة صورة.