دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٩
بالفروع، فلا بد أن تكون نتيجتها أيضا هي مختصة بها؛ لأن المحور هي الأحكام، و لازم ذلك: اختصاص حجية الظن بها.
و قد أجاب المصنف عن هذا الدليل بما حاصله: من أن الحكم تكليفيا كان أم وضعيا يدور مدار ما هو الغرض و الملاك، ثم الغرض من جريان مقدمات الانسداد في الفروع هو حجية الظن في مقام تفريغ الذمة، و تحصيل الأمن من العقوبة على مخالفة التكليف المعلوم إجمالا، و لا فرق حينئذ: بين الظن بالواقع و الظن بالطريق؛ إذ كما لا فرق حال الانفتاح بين العلم بالواقع و العلم بالطريق، فكذلك لا فرق حال الانسداد بين الظن بالواقع و الظن بالطريق؛ و ذلك لاستقلال العقل بأنه كلما كان العلم به حجة حال الانفتاح كان الظن به حجة حال الانسداد.
٣- و أمّا الدليل على اختصاص حجية الظن بالطريق فقط: فهو أحد وجهين:
أما الوجه الأول: فحاصله: إن هنا علمين أحدهما: يتعلق بالأحكام الواقعية.
و ثانيهما: يتعلق بالطرق المنصوبة إليها يعني: كما أنّا نعلم بأحكام فرعية فعلية، فكذلك نعلم بنصب الشارع طرقا إليها؛ بحيث صار تكليفنا الفعلي العمل بمؤديات تلك الطرق، فهذا الوجه يرجع إلى أمرين:
الأول: العلم الإجمالي بنصب طرق مخصوصة للوصول إلى الواقعيات و انسداد باب العلم و العلمي بها يقتضي التنزل من العلم إلى الظن بها.
الثاني: أن التكاليف الواقعية بعد نصب الطرق إليها مصروفة إلى مؤديات الطرق، و لازم هذين الأمرين: هو حجية الظن بالطريق دون الظن بالواقع، فيجب العمل بالظن بالطريق.
٤- أما الجواب عن هذا الوجه: فلأن العلم الإجمالي بنصب الطرق الخاصة غير ثابت؛ لإمكان إيكال الشارع إلى العقلاء، و هم يعملون بالظن عند فقدان القطع، من دون فرق في ذلك بين الظن بالطريق أو الظن بالواقع. هذا أولا.
و ثانيا: أنه بعد تسليم العلم بنصب الطرق يمكن دعوى عدم بقاء تلك الطرق إلى هذا الزمان، فلا معنى لرعاية تلك الطرق حتى يقال بتعيينها بالظن.
و ثالثا: لو سلمنا نصب الطرق و بقائها إلى زماننا هذا، و لزوم رعايتها لا نسلم لزوم رعايتها مطلقا حتى مظنون الاعتبار منها؛ لإمكان وجود ما هو متيقن الاعتبار فيها كالخبر الصحيح أو الموثوق صدوره، فتجب مراعاة متيقن الاعتبار، فلا تصل النوبة إلى مظنون الاعتبار.