دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - ٣- في نقل التواتر بخبر الواحد
٥- تلخص مما ذكرناه أمران:
أحدهما: أن الإجماع المنقول من حيث حكايته عن رأي الإمام «(عليه السلام)» تضمنا أو التزاما يكون حجة؛ كخبر الواحد، بشرط أن يكون المنقول إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه «(عليه السلام)» و بين ما نقله الناقل من الأقوال إجمالا، فأدلة حجية خبر الواحد تشمل الإجماع المنقول في هاتين الصورتين، فينقسم بأقسام خبر الواحد من الصحيح و الحسن و الموثق و المسند و المرسل.
و ثانيهما: نقل الإجماع و حكايته من حيث السبب يكون مثل نقل الأقوال تفصيلا في الاعتبار و الحجية، فإن كان سببا تاما- و لو مع ما ينضم إليه من الأقوال و الأمارات- كان المجموع كالمحصل في الحجية؛ و إلا فلا يكون حجة.
٦- بطلان الطرق المتقدمة لاستكشاف قول الإمام «(عليه السلام)» أعني: قاعدة اللطف، الحدس، الدخول، التشرف.
أما بطلان قاعدة اللطف: فلأن القاعدة مختصة بالأمور الاعتقادية، و لا تجري في الأحكام الفرعية.
و أما بطلان الحدس: فلأن الملازمة الاتفاقية الناشئة عن الحدس غير مسلمة.
و أما الإجماع الدخولي و التشرفي: فبطلانهما واضح؛ إذ كل منهما نادر بل معدوم، و مجرد احتمالهما لا يجدي في حجية الإجماع؛ لعدم كشفه عن رأي الإمام «(عليه السلام)».
٧- في تعارض الإجماعات المنقولة: كما إذا قام إجماع على وجوب شيء، و إجماع آخر على استحباب ذلك الشيء، و إجماع ثالث على إباحته، فهذه الإجماعات متعارضة من جهة تضاد متعلقاتها، و في الحقيقة يكون التعارض في المسبب دون السبب؛ لأن التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين ثبوتا؛ بحيث لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر؛ كوجوب صلاة الجمعة و حرمتها؛ إذ لا يمكن تعدد رأيه «(عليه السلام)» في واقعة واحدة.
و أما بحسب السبب: فلا تعارض في البين؛ لاحتمال صدق كلا النقلين، فلا يتحقق التعارض بين النقلين.
٨- في نقل التواتر:
و حاصل الكلام في المقام: أن الحديث في نقل التواتر كالحديث في نقل الإجماع