دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي
مضافا: إلى عدم شمول أدلتها لأطرافه (١)؛ للزوم التناقض في مدلولها (٢) على تقدير شمولها، كما ادّعاه شيخنا العلامة «أعلى الله مقامه»، و إن كان (٣) محل تأمل و نظر، فتدبر جيدا.
على ما يكون المكلف عليه تكوينا من الفعل أو الترك، فلا أثر للأصول فيما دار حكمه بين الوجوب و الحرمة.
و قد أشار إلى وجه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي بقوله: «مع عدم ترتب أثر عملي عليها».
(١) أي: لأطراف العلم الإجمالي. هذا إشارة إلى وجه آخر لعدم جريان الأصول، و مرجع هذا الوجه إلى قصور أدلة الأصول عن الشمول لأطراف العلم الإجمالي.
و حاصل هذا الوجه: هو لزوم التناقض بين صدر أدلة الاستصحاب و ذيلها، على فرض شمولها لأطراف العلم الإجمالي؛ لأن مقتضى مقتضى الصدر- و هو قولهم «(عليهم السلام)»-: «لا تنقض اليقين بالشك»- عدم جواز نقض اليقين بالطهارة، فيما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد أطراف العلم الإجمالي، و مقتضى الذيل- و هو قولهم «(عليهم السلام)»: «لكن تنقضه بيقين آخر- هو وجوب نقض اليقين بالطهارة بالعلم الإجمالي المذكور؛ لكونه فردا ليقين آخر، و من المعلوم: أن الإيجاب الجزئي- و هو النقض في الجملة- يناقض السلب الكلي و هو عدم نقض شيء من أفراد اليقين بالشك، مثلا: إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، فاستصحاب طهارة كل منهما- بمقتضى عدم جواز نقض اليقين بها بالشك في نجاسة أحدهما- يناقض وجوب البناء على نجاسة واحد منهما بمقتضى العلم الإجمالي بها، و مع تناقض الصدر و الذيل و عدم مرجح لأحدهما يسقطان معا، فيبقى جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي خاليا عن الدليل.
(٢) أي: مدلول الأدلة.
(٣) أي: و إن كان ما ذكره الشيخ «(قدس سره)» «محل تأمل و نظر»؛ لإمكان أن تكون فعلية الأحكام الواقعية موقوفة على العلم التفصيلي، و يكون حال العلم الإجمالي حال الشبهة البدوية، كما التزموا به في مورد الشبهة غير المحصورة، فإنه مع العلم الإجمالي بوجود الحكم قد أذن الشارع بارتكاب الأطراف. و قال المصنف في تعليقته على الكتاب: بجريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي.