دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي
اللهم إلا أن يقال (١): إن استقلال العقل بالمحذور فيه إنما يكون فيما إذا لم يكن هناك ترخيص في الإقدام و الاقتحام في الأطراف، و معه لا محذور فيه؛ بل و لا في الالتزام بحكم آخر.
إلّا إن الشأن (٢) في جواز جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي، مع عدم ترتب أثر عملي عليها، مع أنها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية.
(١) هذا استدراك على قوله: «كما لا يدفع بها محذور عدم الالتزام به»، و دفع للدور المذكور، و تصحيح لكلام الشيخ الناظر إلى ارتفاع حكم العقل بلزوم الالتزام بالتكليف المحتمل.
و حاصل ما أفاده في هذا الاستدراك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ١٤١»- أن حكم العقل بلزوم الموافقة الالتزامية إن كان منجزا غير معلق على شيء؛ بأن يكون العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامة لفعليته الحتمية الموجبة لحكم العقل بلزوم الالتزام به كان للدور المذكور حينئذ مجال. و أما إذا كان حكم العقل بلزوم الموافقة الالتزامية معلقا على عدم مانع؛ كالترخيص في ارتكاب الأطراف و جعل الحكم الظاهري على خلاف الحكم المعلوم بالإجمال ارتفع محذور عدم الالتزام ببركة الأصول بدون غائلة الدور؛ لأن الأصول ترفع موضوع حكم العقل بلزوم الالتزام؛ إذ موضوع حكم العقل معلق على عدم جريان الأصول.
و أما جريان الأصول: فلا يتوقف على شيء أصلا فلا دور أصلا.
و لهذا قال المصنف: «و معه لا محذور فيه» أي: و مع الترخيص الكاشف عن عدم فعلية الواقع لا محذور في عدم الالتزام؛ بل و لا محذور في الالتزام بحكم آخر مغاير للحكم الواقعي، و هو الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصل؛ كالالتزام بحلية شرب التتن التي هي حكم فعلي ظاهري يقتضيه الأصل مع فرض حرمته واقعا.
(٢) و حاصل الكلام في المقام: أنه لا إشكال في جريان الأصول من ناحية حكم العقل بلزوم الالتزام؛ لكون حكم العقل بلزوم الالتزام تعليقيا، لكن إنما الإشكال في جريان الأصول لأجل عدم المقتضي في أطراف العلم الإجمالي؛ و ذلك لما ثبت في محله من اعتبار الأثر العملي في جريان الأصول؛ لأنها أحكام عملية كسائر الأحكام الفرعية، فبدون الأثر العملي لا مقتضي لجريانها، و من المعلوم: عدم ترتب أثر عملي على جريانها في المقام؛ لأن المكلف في موارد دوران الأمر بين المحذورين إما فاعل و إما تارك، و على كل واحد منهما يحتمل كل من الموافقة و المخالفة، فلا يوجب جريان الأصل أمرا زائدا