دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
المقصد السادس (١) في بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا (٢)
و قبل الخوض في ذلك (٣)، لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من الأحكام (٤)، و إن كان خارجا من مسائل الفن (٥)، و كان ...
(١) لمّا كان المقصد السابع في الأصول العملية، فلا بأس ببيان الفرق بين الأمارات و الأصول العملية، فيقال: إن ما له جهة كشف و حكاية عن الواقع هو أمارة سواء كانت معتبرة كخبر الثقة، أم لم تكن معتبرة كخبر الفاسق مثلا.
و ما ليس له جهة كشف و حكاية عن الواقع أصلا؛ بل كان مجرد وظيفة للجاهل في ظرف الشك و الحيرة كقاعدتي الطهارة و الحل، و أصالة البراءة، أو كانت له جهة كشف و حكاية؛ و لكن الشارع لم يعتبره من هذه الجهة- كما قيل ذلك في الاستصحاب و التجاوز و الفراغ- فهو أصل عملي.
أو يقال: إن الفرق بينهما- بعد كون الجميع وظائف مقررة للجاهل في وعاء الجهل بالواقع- أن الأول لم يؤخذ الجهل و الشك في لسان دليله. و الثاني قد أخذ ذلك في لسان دليله، كما في قوله: «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر»، أو «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام»، أو «لا ينقض اليقين بالشك» إلى غير ذلك من الأصول العملية.
(٢) أي: مثل حجيّة الظن الانسدادي بناء على الحكومة.
ثم ما كان معتبرا شرعا على قسمين:
أحدهما: أن يكون تأسيسيّا؛ كجعل الحجيّة لخبر العادل مثلا.
و ثانيهما: أن يكون إمضائيّا مثل حجيّة خبر الثقة الذي يكون حجة عند العقلاء.
(٣) أي: في بيان الأمارات المعتبرة شرعا.
(٤) أي: كالبحث عن كون حجيّته ذاتية أو مجعولة، و كونه حجة مطلقا، أو فيما إذا كان مطابقا للواقع فقط.
(٥) أي: عن مسائل علم الأصول. و توضيح خروج مبحث القطع عنها يتوقف-