دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه
ثم لا ريب (١) في قيام الطرق و الأمارات المعتبرة- بدليل حجيتها و اعتبارها- مقام هذا القسم (٢)، كما لا ريب في عدم قيامها (٣) بمجرد ذلك الدليل مقام ما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية من تلك الأقسام.
بل لا بد من دليل آخر (٤) على التنزيل، فإن (٥) قضية الحجية و الاعتبار ترتيب ما
فجميع الصور و الاحتمالات في القطع المأخوذ في الموضوع هي اثنتان و ثلاثون صورة. فما في «منتهى الدراية» من أنها أربع و ستون صورة غير صحيح.
ثم الصحيحة منها اثنتا عشرة صورة، و الممتنعة منها عشرون صورة.
(١) هذا إشارة إلى الأمر الثاني، الذي عرفت بعض الكلام فيه- و هو التعرض لبيان قيام الأمارات مقام بعض أقسام القطع- الفرق بين الطرق و الأمارات: أن الطرق كثيرا ما تطلق على الأدلة المثبتة للأحكام الكلية كخبر الثقة مثلا، و الأمارات على الحجج المثبتة للموضوعات الخارجية كالبيّنة مثلا. و كيف كان؛ فغرض المصنف من هذا الكلام هو:
التعرّض لحكم من أحكام القطع و هو قيام الأمارات و الأصول مقامه و عدم قيامهما مقامه.
[قيام الأمارات المعتبرة مقام القطع الطريقي المحض لا إشكال فيه]
(٢) أي: القطع الطريقي المحض، فكما أنه إذا قطع بأن صلاة الجمعة واجبة وجب الإتيان بها، كذلك إذا قام خبر الواحد على وجوبها وجبت، و كما أنه لو علم بنجاسة مائع معين وجب الاجتناب عنه، كذلك إذا قامت البيّنة على نجاسته وجب الاجتناب عنه؛ إذ معنى جعل الطريق و الأمارة بمنزلة القطع ترتيب آثار الواقع على مؤدياتهما، فدليل اعتبارهما يجعلهما بمنزلة القطع الطريقي.
(٣) أي: الطرق و الأمارات. هذا إشارة إلى ما تقدم من المقام الثاني و هو بيان عدم قيام الأمارات بنفس أدلة اعتبارها مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الصفتية، فلا بد لإثبات قيامها مقامه من دليل آخر غير دليل اعتبارها. و قد تقدم وجه ذلك فراجع.
و المراد من الأقسام في قوله: «تلك الأقسام» هي الأقسام الأربعة للقطع الموضوعي.
(٤) يعني: غير دليل حجيتها، حتى يدل ذلك الدليل الخاص على تنزيل الأمارات منزلة القطع الموضوعي على نحو الصفتية.
(٥) تعليل لقوله: «كما لا ريب في عدم قيامها» و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٨٧»- أن مقتضى دليل حجية الأمارة كون الأمارة كالقطع في الحجية التي لا تترتب إلا على حيثية طريقية القطع؛ لا على حيثية كونه صفة من الصفات النفسانية، فدليل الحجية قاصر عن إثبات جواز قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي على وجه الصفتية.