دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - القطع الموضوعي و أقسامه الأربعة و الفرق بين هذه الأقسام
المجموع خمسة.
ثم إن هذه الأقسام الخمسة المذكورة في القطع تجري في الظن أيضا حرفا بحرف كما في «الرسائل».
و أما الفرق بين أقسام القطع الموضوعي فيتلخّص في جهتين:
الأولى: الفرق بين ما يؤخذ على نحو الصفتية، و ما يؤخذ على وجه الطريقية.
الثانية: الفرق بين ما يؤخذ تمام الموضوع و ما يؤخذ جزؤه.
و أما الفرق من الجهة الأولى: فلأن معنى أخذ القطع في الموضوع بعنوان الصفتية أنه يؤخذ في الموضوع باعتبار وجوده الخاص الذي هو من مقولة الكيف النفساني، و معنى أخذه بعنوان الطريقية: أنه يؤخذ فيه باعتبار كونه طريقا إلى ما تعلق به و كاشفا عنه.
و أما الفرق من الجهة الثانية: فلأن لازم القطع تمام الموضوع هو تحقق الحكم حين وجود القطع لتحقق موضوعه، من دون فرق بين كون القطع مطابقا للواقع أو غير مطابق له؛ لأن الموضوع هو نفس القطع من دون دخالة الواقع في ثبوت الحكم أصلا؛ كالقطع المأخوذ في موضوع جواز الاقتداء بالعادل، فيجوز الاقتداء عند القطع بالعدالة؛ و إن لم يكن الإمام عادلا في الواقع، فإذا انكشف الخلاف لا يجب عليه القضاء.
هذا بخلاف القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الجزئية، حيث يكون معناه أن القطع أحد جزءي الموضوع، و جزؤه الآخر هو الواقع، فيكون لازمه ثبوت كلا الأمرين- في ثبوت الحكم- أي: القطع و الواقع معا.
فإذا لم يكن مطابقا للواقع ينتفي الحكم؛ إذ يكفي في انتفاء الحكم انتفاء جزء الموضوع، و مثال ذلك: هو القطع المأخوذ في موضوع جواز الطلاق عند العدلين، فلا بد للمطلق أن يقطع بالعدالة، و يكون قطعه مطابقا للواقع. هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل أعني: بيان أقسام القطع كما أشار إليه بقوله: «و قد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه»؛ كما إذا قال: «إذا علمت بوجوب الصلاة وجب عليك التصدق»، حيث إن العلم بوجوب الصلاة أخذ في موضوع حكم آخر و هو وجوب التصدق يعني: قد أخذ القطع- في المثال المزبور- موضوعا لحكم غير الحكم الذي تعلق به القطع و هو وجوب الصلاة. و هذا الحكم الذي تعلق به القطع مخالف للحكم الآخر الذي أخذ القطع في موضوعه لا يماثله و لا يضاده، فأما عدم المماثلة: لتغاير الحكمين من حيث المتعلق. و أما عدم المضادة: فلأن ضد الوجوب هو الحرمة لا الوجوب.