دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٤
الواقع بما هو مفرغ، و أن القطع به (١) حقيقة أو تعبدا مؤمّن جزما، و إن المؤمّن (٢) في حال الانسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمّنا حال الانفتاح، فيكون الظن أيضا (٣) مؤمّنا حال الانسداد.
و ثانيا: سلمنا ذلك (٤)؛ لكن حكمه بتفريغ الذمة- فيما (٥) إذا أتى المكلف بمؤدى الطريق المنصوب- ليس (٦) إلا بدعوى أن النصب يستلزمه (٧)، مع أن دعوى أن
الصواب نصب «مفرغ»؛ لأنه خبر لقوله: «بكون الواقع»، يعني: و قد عرفت استقلال العقل بكون الواقع بما هو واقع مفرغا للذمة.
(١) أي: بالواقع «حقيقة أو تعبدا» بنصب أمارة مؤدية إليه «مؤمّن جزما».
فقوله: «أن القطع» مجرور محلا عطفا على «بكون الواقع» أي: و قد عرفت أيضا:
استقلاله بأن القطع بالواقع حقيقة ...» الخ. و الأول و هو القطع بالواقع حقيقة ما إذا حصل القطع بإتيان الواقع. و الثاني: و هو القطع بالواقع تعبدا ما إذا حصل القطع بموافقة الطريق المنصوب شرعا، فهما قيدان ل «القطع».
(٢) عطف على «و أن القطع أي: و قد عرفت أيضا: استقلال العقل بأن المؤمن في حال الانسداد هو الظن ...» الخ.
(٣) يعني: مثل مؤمنية الظن بالطريق؛ إذ المفروض: قيام الظن مقام العلم في حال الانسداد، و من المعلوم: أن العلم بكل من الواقع و الطريق في حال الانفتاح كان مؤمّنا، فالظن بكل منهما في حال الانسداد مؤمّن أيضا كما لا يخفى.
(٤) أي: سلمنا أن للشارع في باب الإطاعة حكما مولويا، و هذا هو الوجه الثاني في الجواب عن دليل صاحب الحاشية، و حاصله: أنه- بعد تسليم الوجه الأول- نقول: إن جعل الطريق كما يكون مستلزما لجعل الفراغ، كذلك يستلزم جعل الحكم الواقعي لجعل الفراغ بالأولوية؛ لكون الواقع أصلا و مؤدى الطريق بدلا عنه و منزلا منزلته، فترتب الحكم بالفراغ على جعل الحكم الواقعي أولى من ترتبه على جعل الطريق.
(٥) متعلق ب «حكمه بتفريغ الذمة»، و ضمير «حكمه» راجع على الشارع.
(٦) خبر لقوله: «لكن حكمه».
(٧) الضمير المستتر فيه راجع إلى «النصب»، و البارز راجع على حكم الشارع، يعني:
يستلزم النصب حكم الشارع بفراغ الذمة.
و توضيحه: أن جعل الحكم بالفراغ- لو سلم- فإنما هو لكونه من لوازم النصب؛ و إلا فليس الحكم بالفراغ مجعولا نفسيا مستقلا.