دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - و قد أورد المصنف على الصرف بوجوه
مفيد، فإن الظن بالواقع فيما ابتلى به من التكاليف لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر، و الظن بالطريق ما لم يظن بإصابة الواقع غير مجد، بناء على التقييد؛ لعدم استلزامه الظن بالواقع المقيد (١) به بدونه (٢).
هذا مع (٣) عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف و لا على التقييد، غايته (٤):
أن العلم بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية، و الانحلال (٥) و إن كان يوجب عدم تنجز ما لم يؤدّ إليه الطريق من التكاليف الواقعية؛ إلا أنه (٦) إذا كان
(١) صفة للواقع، و ضمير «به» راجع على الطريق، و ضمير «استلزامه» راجع على الظن بالطريق.
(٢) أي: بدون الظن بالإصابة. و محصله: أن الظن بالطريق لا يستلزم الظن بالواقع إلا مع الظن بالإصابة، و معه يكون الظن بكل من الواقع و الطريق موجودا. و بعبارة أخرى: الظن بالواقع يستلزم غالبا الظن بالواقع و الطريق المعتبر معا، بخلاف الظن بالطريق فقط- أي: من دون ظن بالإصابة- فإنه لا يستلزم الظن بالواقع، فلا يكفي الظن بالطريق فقط في تحقق الظن بالواقع.
(٣) هذا هو الوجه الرابع، و قد عرفت توضيح ذلك، فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
(٤) أي: غاية الأمر في نصب الطريق هو: «أن العلم الإجمالي بنصب طرق وافية» بالأحكام الواقعية، «يوجب انحلال العلم» الإجمالي «بالتكاليف الواقعية».- و هو العلم الإجمالي الكبير بالأحكام الواقعية، الذي كان مقتضاه الاحتياط في جميع المشكوكات و المظنونات و الموهومات- «إلى العلم» العلم «بما هو مضامين الطرق المنصوبة»، فلا يجب الاحتياط فيما عداها. فقوله «إلى العلم» متعلق ب «انحلال» أي: انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير.
(٥) أي: و انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية بسبب العلم الإجمالي الصغير، و هو العلم الإجمالي بنصب الطرق و إن كان مقتضاه عدم تنجز الواقع الذي لن يؤدّ إليه الطريق؛ لكن هذا الانحلال مبني على منجزية العلم الإجمالي الصغير، و إيجابه للاحتياط في أطرافه.
(٦) أي: عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق إنما يكون «إذا كان رعاية العلم بالنصب لازما»، و المفروض: عدم لزومها.