دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها- إلا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية أو الوهمية، لبداهة (١) مرجوحيّتهما بالإضافة إليها، و قبح (٢) ترجيح المرجوح على الراجح؛ لكنك عرفت: عدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتمالية، مع (٣) دوران
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن فقدان المرتبة الأولى و الثانية. واضح، و أمّا فقدان المرتبة الأولى؛ فلأن المفروض: هو انسداد باب العلم بالأحكام. و أما فقدان المرتبة الثانية: فلعدم وجوب الاحتياط؛ بل عدم جوازه؛ لما عرفت من كونه موجبا لاختلال النظام أو العسر.
و من المعلوم أنه بعد فقدان المرتبتين المذكورتين تصل النوبة إلى المرتبة الثالثة، و هي الإطاعة الظنية دون الاحتمالية؛ لمرجوحيتها بالنسبة إلى الامتثال الظني فتقديمها عليه قبيح؛ لأنه ترجيح المرجوح على الراجح، فالمقدمة الخامسة و إن كانت مسلمة في نفسها إلّا إنه لا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين الإطاعة الظنية و الاحتمالية إلّا بعد عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير، أعني: العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلزامية بين الوقائع المظنونة و المشكوكة و الموهومة؛ حتى يكون- بسبب عدم انحلاله مقتضيا للاحتياط التام؛ لكن لمّا لم يكن الاحتياط التام ممكنا أو لم يكن واجبا يرفع اليد عنه بالاحتياط في بعض الأطراف فيدور الأمر- في الامتثال- بين الأطراف المظنونة و بين المشكوكة و الموهومة، فيقال: لا تصل النوبة إلى الأطراف المشكوكة و الموهومة ما دامت المظنونة موجودة؛ لئلا يلزم ترجيح المرجوح على الراجح.
و أمّا بناء على انحلال العلم الإجمالي الكبير- بسبب العلم الإجمالي بصدور روايات كاشفة عن أحكام إلزامية موجودة في الكتب المعبّرة- فلا مجال للأطراف الاحتمالية؛ إذ لا تصل النوبة إليها؛ بل يجب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي الثاني أي الصغير، و لا وجه لرفع اليد عن هذا الاحتياط؛ لعدم لزوم عسر منه فضلا عن اختلال النظام.
(١) تعليل لقوله: «لا يجوز التنزّل».
(٢) بالجر عطف على «بداهة» أي: لقبح ترجيح المرجوح على الراجح.
(٣) يعني: و عدم دوران الأمر، فالأولى تبديل «مع» ب «و عدم» ليكون معطوفا على «عدم وصول».
و كيف كان، فتوضيح ما استدركه بقوله: «و لكنك عرفت» عن تسليم المقدمة الخامسة:
أن المقدمة الخامسة و إن كانت هي مسلمة لا ريب فيها، و ذلك لاستقلال العقل بها.
و أنه لا يجوز التنزل بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها إلّا إلى الإطاعة الظنية دون الشكية و الوهمية؛ و لكنك عرفت عدم وصول النوبة، إلى الإطاعة