دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٧ - المطلب الثالث عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى
و أمّا الرجوع إلى فتوى العالم (١): فلا يكاد يجوز، ضرورة: أنه (٢) لا يجوز إلّا للجاهل لا للفاضل الذي يرى خطأ من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي، فهل يكون رجوعه إليه بنظره (٣) إلا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل؟
و أما المقدمة الخامسة (٤)، فلاستقلال العقل بها، و أنه لا يجوز التنزل- بعد عدم
[المطلب الثالث: عدم جواز الرجوع الى فتوى مجتهد آخر انفتاحى]
و بقي الكلام في المطلب الثالث و هو المطلب الآخر، و قد أشار إليه بقوله: «و أما الرجوع إلى فتوى العالم» .. الخ.
(١) و حاصل ما أفاده المصنف في المطلب الثالث: أن رجوع الانسدادي إلى المجتهد الانفتاحي باطل؛ إذ رجوعه إلى الانفتاحي تقليد له، و هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم، و ليس المقام منه حتى يشمله دليل جواز التقليد، «ضرورة: أن الانسدادي يعتقد بخطإ الانفتاحي، و أن مستنده غير صالح للاعتماد عليه، فالانفتاحي جاهل بنظر الانسدادي، و ليس رجوعه إليه من رجوع الجاهل إلى العالم حتى يشمله دليله؛ بل من رجوع الفاضل إلى الجاهل، فيبطل رجوع الانسدادي إليه.
(٢) أي: أن الرجوع إلى العالم لا يجوز إلا للجاهل، و ليس رجوع الانسدادي إلى الانفتاحي من رجوع الجاهل إلى العالم؛ بل من رجوع العالم إلى الجاهل، و هو غير جائز.
(٣) أي: فهل يكون رجوع الانسدادي إلى من يدعي انفتاح باب العلم أو العلمي إلّا من رجوع الفاضل إلى الجاهل؟ فالاستفهام للإنكار، يعني: لا يكن رجوعه إليه إلّا من باب رجوع الفاضل إلى الجاهل.
(٤) و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)»: هو تسليم المقدمة الخامسة، و هي كون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا، و ذلك لاستقبال العقل بها و أنه لا يجوز التنزل من الإطاعة الظنية إلى الإطاعة الشكية و الوهمية بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية؛ و ذلك لبداهة مرجوحيتهما بالنسبة إليها.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة: و هي أن مراتب الإطاعة هي أربعة:
الأولى: العلمية التفصيلية.
الثانية: العلمية الإجمالية. المعبّر عنها بالاحتياط.
الثالثة: الظنية، و هي أن يأتي المكلف بما يظن أنه المكلف به.
الرابعة: الإطاعة الاحتمالية من الشكية و الوهمية، و هي التي لا توجب شيئا من العلم أو الظن بامتثال التكليف.