دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
و قد ظهر بذلك (١): أن العلم الإجمالي بالتكليف ربما ينحل ببركة جريان الأصول المثبتة و تلك الضميمة، فلا موجب حينئذ (٢) للاحتياط عقلا و لا شرعا. أصلا، كما لا يخفى.
كما ظهر أنه لو لم ينحل بذلك (٣) كان خصوص موارد الأصول النافية مطلقا و لو
أو ينهض دليل علمي عليه ففي الأحوال المساعدة و عند العارفين و الماهرين قد تكثر الأدلة، فينحل العلم الإجمالي.
و في عكس ذلك قد تقل الأدلة؛ إذ لا تتوفر له العلميّات و لا العلم التفصيلي، فلا ينحل العلم الإجمالي.
(١) أي: قد ظهر بذلك الذي ذكرنا من كفاية المقدار المحصل من الأحكام بالعلم و العلمي و الأصول المثبتة: «أن العلم الإجمالي بالتكاليف» في المظنونات و المشكوكات و الموهومات «ربما ينحل ببركة جريان الأصول المثبتة، و تلك الضميمة»، و هي العلم و العلمي، و غرضه: أنّه إذا كان المقدار الثابت من الأحكام- بالأصول المثبتة و غيرها- بمقدار المعلوم بالإجمال انحل العلم الإجمالي.
(٢) أي: حين انحلال العلم الإجمالي لا موجب للاحتياط لا عقلا و لا شرعا، أما الاحتياط عقلا، فلأن موجبه هو العلم الإجمالي، و المفروض: انحلاله، و أما الاحتياط شرعا، فلأنه مع ثبوت هذا المقدار من الأحكام لا إجماع على الاحتياط، و لا علم باهتمام الشارع يحرز به وجوبه شرعا.
(٣) يعني: كما ظهر مما تقدم في أول المقدمة الرابعة في قوله: «و أما فيما لا يوجب فمحل نظر، بل منع .. الخ، أنه لو لم ينحل العلم الإجمالي بالأصول المثبتة، و تلك الضميمة «كان خصوص موارد الأصول النافية مطلقا ..» .. الخ.
و بالجملة: ففي صورة عدم الانحلال يجب الاحتياط بمقتضى حجية العلم الإجمالي في موارد الأصول النافية. أما الأصول المثبتة فهي موافقة لقاعدة الاحتياط.
و لا يخفى: أن هذا تعريض بالمشهور القائلين: بأن نتيجة مقدمات الانسداد وجوب العمل بالظن و ترك الاحتياط في المشكوكات و الموهومات.
و حاصل التعريض: أنه لو لم ينحل العلم الإجمالي يجب الاحتياط عقلا، و لا يرفع اليد عنه إلا بمقدار يرفع اختلال النظام أو العسر، فإنّ الضرورات تتقدر بقدرها، فإن ارتفع الاختلال أو العسر بترك الاحتياط في بعض الموهومات اقتصر على ذلك، فلا وجه لترك الاحتياط في البعض الآخر من الموهومات فضلا عن تمام المشكوكات.