دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
و كيف كان، فحاصل مرام المصنف في المقام: أنه لا مانع من جريان الأصول النافية للتكليف أيضا؛ لعدم لزوم محذور التناقض لأجل الغفلة عن بعض الأطراف كما عرفت، فحكم العقل بجريان الأصل العقلي و عموم النقل بالنسبة إلى الأصل الشرعي باق على حاله.
و ما يتوهم: من كونه مانعا عن جريان الأصول النافية أحد أمور:
١- العلم الإجمالي بثبوت التكاليف الموجب للتناقض لو أجرينا الأصول النافية.
٢- الإجماع على وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي.
٣- العلم باهتمام الشارع بالتكاليف الموجب للعلم بإيجابه الاحتياط.
و شيء من هذه الأمور الثلاثة لا يصلح للمانعية.
أما الأول: فلانحلاله بالعلم أو العلمي أو الأصول المثبتة التي عرفت عدم المانع من جريانها، و مع الانحلال لا مانع من جريان الأصول النافية.
و أما الأمر الثاني و الثالث: فلتوقف مانعيتهما على عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير؛ إذ المتيقن من الإجماع على وجوب الاحتياط، أو استكشاف وجوب الاحتياط من العلم باهتمام الشارع بالأحكام الشرعية: هو صورة عدم ثبوت مقدار معتد به من التكاليف- و أمّا مع ثبوته و إن لم يكن مساويا للمعلوم بالإجمال- فلا يثبت إجماع على وجوب الاحتياط في غيره، و لا علم باهتمام الشارع بما عدا ذلك المقدار المعلوم بالإجمال من التكاليف، ليستكشف به وجوب الاحتياط فيما عدا ذلك المقدار المعلوم.
و عليه: فلا مانع حينئذ من جريان الأصول النافية لا شرعا كالإجماع، و لا عقلا كالعلم الإجمالي، فظهر: عدم بطلان الرجوع إلى الأصول النافية، و قد كانت تمامية المقدمة الرابعة متوقفة على بطلانه.
فالمتحصل: أنه لا مانع من جريان الأصول النافية إذا كان مجموع موارد الأصول المثبتة للتكليف بضميمة ما علم حكمه تفصيلا، أو قام عليه الظن المعتبر بالخصوص بمقدار المعلوم بالإجمال؛ بل بمقدار لا يبقى معه شيء مهم يوجب استكشاف وجوب الاحتياط.
فالحاصل: هو عدم ثبوت المطلب الثاني- و هو عدم جواز الرجوع إلى الأصول- من مطالب المقدمة الرابعة. و بقي الكلام في المطلب الثالث و هو عدم جواز الرجوع إلى فتوى مجتهد آخر يقول: بانفتاح باب العلم و العلمي.