دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - المطلب الثانى لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة
استصحاب مثبت للتكليف، فلا مانع عن إجرائها عقلا، مع حكم العقل و عموم النقل.
أحدهما: مشترك بين الاحتياط و الاستصحاب المثبت، و هو لزوم الحرج من العمل بالأصول المثبتة.
و الآخر: مختص بالاستصحاب المثبت، و هو لزوم التناقض في دليله بين الصدر و الذيل. و سيأتي توضيحه.
و أما حاصل ما أفاده المصنف في رد بطلان الرجوع إلى الأصول المثبتة: فلأنه يجوز الرجوع إلى الاحتياط و الاستصحاب المثبت المطابق له، و ذلك لوجود المقتضي و عدم المانع.
أما الأول: فلحكم العقل إن كان الأصل عقليا كالاحتياط، و عموم النقل إن كان شرعيا كالاستصحاب.
و أما الثاني: فلأن المانع عن الاحتياط هو: كونه مستلزما للمحذور كاختلال النظام أو الحرج، فيجوز الأخذ به إذا لم يكن مستلزما للمحذور المذكور.
و أما الاستصحاب: فلا مانع من جريانه في المقام على ما هو مبنى المصنف؛ و إن كان لا يجري على مذهب الشيخ «(قدس سره)». و إليك بيان الفرق بين القولين.
و حاصل الفرق: أن المانع من الاستصحاب عند المصنف هو: لزوم المخالفة العملية القطعية أو الاحتمالية، و عند الشيخ هو: لزوم التناقض في مدلول دليل الاستصحاب.
إذا عرفت هذا الفرق فاعلم: أنه إذا قلنا بما ذهب إليه المصنف من أن المانع هو لزوم المخالفة العملية، كما في الإناءين الطاهرين إذا علم بوقوع نجاسة في أحدهما، فإن استصحاب الطهارة في أحدهما أو كليهما يستلزم إحدى المخالفتين، فلو كان الوجه في عدم الجريان هو ذاك فلا مانع فيما إذا لم يستلزم المخالفة العملية؛ كما إذا كان الإناءان نجسين نعلم بطهارة أحدهما، فإن الاستصحاب فيهما لا يستلزم شيئا من المخالفة؛ لأن الأصلين موافقان للاحتياط.
و أما إذا قلنا بما ذهب إليه الشيخ من أن المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو: لزوم التناقض في مدلول الدليل، فلا يجري الاستصحاب حتى ما إذا كان موافقا للاحتياط؛ و ذلك للزوم التناقض في مدلول دليله، بداهة: أن حرمة النقض في كل منهما بمقتضى الاستصحاب ينافي لوجوب النقض في البعض كما هو مقتضى العلم الإجمالي بالنقض في بعض الأطراف.