دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - المطلب الأول عدم وجوب الاحتياط التام
لعدم (١) العسر في متعلق التكليف، و إنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا.
نعم (٢)؛ لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر- كما قيل- لكانت قاعدة نفيه (٣) محكمة على قاعدة الاحتياط؛ لأن العسر حينئذ (٤) يكون من قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفية بنفيه.
كان الاحتياط بحكم العقل، فهنا أمران: الأول: وجه عدم الحكومة. و الثاني: تقييد الاحتياط بحكم العقل.
أما وجه عدم الحكومة: فلما تقدم من أن قاعدة العسر لا تجري إلا فيما إذا كان متعلق الحكم عسريا؛ كالوضوء حال شدة البرد لبعض الأشخاص، و أما إذا لم يكن في متعلقه عسر: فلا تجري، و المقام من هذا القبيل؛ إذ متعلقات التكاليف الواقعية إن كانت معلومة لنا لم يكن في امتثالها عسر أصلا، و إنما نشأ العسر من الجمع بين المحتملات و الوقائع المشتبهة، فلا موضوع لقاعدة نفي العسر هنا.
و أما التقييد بحكم العقل: فلإخراج الاحتياط الشرعي، فإن حكومة قاعدة العسر عليه حينئذ في محله؛ إذ متعلق وجوب الاحتياط الأشعري- و هو الجمع بين المحتملات- عسري.
(١) تعليل لقوله: «فلا يكون له حكومة»، و ضمير «هو» راجع على العسر، و ضمير «محتملاته» إلى التكليف.
(٢) استدراك على قوله: «فلا يكون له حكومة»، و غرضه: حكومة قاعدة نفي الضرر و الحرج على قاعدة الاحتياط، بناء على ما اختاره الشيخ «(قدس سره)» في معنى نفي الضرر و الحرج من جعلهما عنوانين لنفس الحكم بمعنى: أن الحكم الضرري و الحرجي منفي بقاعدة نفي الضرر و الحرج؛ لأن العسر في مورد الاحتياط نشأ من الأحكام الواقعية، فتنفيها القاعدة؛ إذ الموجب للعسر و الملقي للعبد فيه هو تلك الأحكام.
(٣) أي: نفي الضرر و العسر «محكمة على قاعدة الاحتياط»، كما أنها محكمة على الأدلة الأولية.
و ضمير «معناه» راجع إلى ما دل على نفي الضرر و العسر.
(٤) أي: حين كون معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر «يكون من قبل التكاليف المجهولة، فتكون منفية بنفيه» أي فتكون التكاليف المجهولة منفية بنفي العسر. فقوله: لا عسر بمنزلة أن يقول: «لا تكاليف مجهولة».