دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - الكلام في المقدمة الثالثة
فيما جاز، أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه، كما في المقام حسب ما يأتي؛ و ذلك لأن إهمال معظم الأحكام و عدم الاجتناب كثيرا عن الحرام، مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا، و مما يلزم تركه إجماعا.
إن قلت (١): إذا لم يكن العلم بها منجزا لها؛ للزوم الاقتحام في بعض الأطراف-
تلك الأواني تدريجا، و قال الثاني: بجواز ارتكاب تسعة منها، و المشهور قالوا: بعدم جواز ارتكاب أي واحد منها؛ إلا إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء أو مضطرا إليه، فيجوز ارتكابه.
فالمتحصل: أنه يمكن إثبات عدم جواز إهمال الأحكام بوجوه ثلاثة:
العلم الإجمالي، و الإجماع، و استلزام الخروج عن الدين.
فلو نوقش في العلم الإجمالي بعدم تنجيزه مطلقا، أو في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام في بعض الأطراف؛ كالاضطرار إلى بعض أطرافه إذا كان مقارنا للعلم الإجمالي أو متقدما عليه، حيث لا يجب الاجتناب عن سائر الأطراف مما لا اضطرار إليه، ففي الوجهين الآخرين غنى و كفاية.
قوله: «أو فيما جاز» عطف على «مطلقا»، يعني: «أو لم نقل بكون العلم الإجمالي منجزا في خصوص ما جاز أو وجب الاقتحام ...» الخ، «كما في المقام»، حيث إن الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة مخل بالنظام، أو سبب للمشقة المجوزة للاقتحام في بعض الأطراف، فيكون المقام كالاضطرار إلى بعض الأطراف، بل عينه؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٤، ص ٥٨٣».
قوله: «و ذلك لأن إهمال» تعليل لقوله: «فهي قطعية»، و أنه لا يجوز الإهمال؛ لما تقدم من الوجهين المذكورين.
(١) «إن قلت»: قوام هذه المقدمة العلم الإجمالي؛ لأنه هو الذي يمنع من إهمال تلك الأحكام، و حيث ثبت عدم تنجيز العلم الإجمالي لا يبقى مجال لهذه المقدمة الثالثة؛ إذ بعد سقوط العلم الإجمالي عن التأثير- لفرض وجوب الاقتحام أو جوازه في بعض الأطراف- تكون قاعدة قبح العقاب بلا بيان في غير ما وجب أو جاز الاقتحام فيه من سائر الأطراف محكمة، فلو خالف الأحكام الإلزامية الواقعة في سائر الأطراف لزم أن لا يعاقب عليه؛ لكونه عقابا بلا بيان، مع أن المسلّم عقابه و صحة مؤاخذته.
قوله: «للزوم الاقتحام ...» الخ. تعليل لعدم التنجيز، و ضمير «بها لها» راجعان على الأحكام.