دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - الوجه الاول
العقوبة على مخالفته؛ إلا إنه لا يستقل- أيضا- بعدم استحقاقها معه، فيحتمل العقوبة- حينئذ- على المخالفة.
و دعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة (١) جدا، لا سيما (٢) إذا كان هو العقوبة الأخروية، كما لا يخفى (٣).
و أما المفسدة (٤): فلأنها و إن كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع ....
و الضمير في «بتنجزه» راجع على التكليف، و كذلك في «بمجرده» و «مخالفته».
قوله: «لا يستقل أيضا» يعني: أن العقل كما لا يستقل بالحكم بتنجز التكليف بمجرد الظن به؛ كذلك لا يستقل بعدم استحقاق العقوبة؛ بل يحتمل العقوبة معه؛ لما عرفت من: احتمال كون هذا الظن بيانا للحكم الواقعي، و معه لا يستقل العقل بعدم استحقاق العقوبة. و الضمير في «معه» راجع على الظن بالتكليف.
«حينئذ» أي: حين عدم استقلال العقل بعدم استحقاق العقوبة مع الظن.
(١) لاحتمال كون الظن بالحكم أو الشك فيه بيانا و منجزا له؛ كاحتمال التكليف المنجز في الشبهات البدوية قبل الفحص، حيث يستقل العقل بإيجابه الاحتياط.
(٢) وجه الخصوصية: هو أهمية العقوبة الأخروية من الدنيوية بمراتب.
(٣) اللهم إلا أن يقال: إنه لا احتمال للعقاب و إن ظن بالتكليف؛ لأن أدلة البراءة كقبح العقاب بلا بيان، و «رفع ما لا يعلمون» كافية في التأمين، و إن كان الإنسان ظن بالتكليف، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا؛ لأن الظن المشكوك اعتباره بحكم المعلوم عدم اعتباره، و إن كان حجة واقعا، فإن البيان الرافع لموضوع البراءة العقلية، و المصحح للعقوبة هو الحجة الواصلة إلى المكلف، فلا يكفي في تصحيح العقوبة مجرد جعل الحجية لشيء، مع عدم وصوله إلى العبد كما هو واضح.
و عليه: فالظن بالتكليف ما لم يثبت اعتباره لا يستلزم العقوبة على مخالفته، فليست العقوبة محتملة حتى يحكم العقل بلزوم دفعها كحكمه بلزوم دفع الضرر المظنون. نعم؛ تصح هذه الدعوى في أطراف العلم الإجمالي.
(٤) عطف على قوله: «أما العقوبة» أي: أما إذا كان المراد بالضرر المذكور في صغرى الدليل هو المفسدة «فلأنها ...» الخ. و هذا هو الاحتمال الثاني في المراد من الضرر المذكور في صغرى الدليل، و قد أجاب عنه بوجهين: ثانيهما: ما سيذكره بقوله: «مع منع كون الأحكام تابعة ...» الخ.
و أولهما: ما ذكره هنا بقوله: «فلأنها و إن كان الظن ...» الخ.