دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٢ - الوجه الاول
لا بين مطلق المخالفة و العقوبة بنفسها، و بمجرد الظن به (١) بدون دليل على اعتباره لا يتنجز به، كي تكون مخالفته عصيانه.
إلا أن يقال (٢): إن العقل و إن لم يستقل بتنجزه بمجرده؛ بحيث يحكم باستحقاق
يكون المراد: نفي الملازمة بين مطلق المخالفة و العقوبة الناشئة عن مطلق المخالفة فيكون نفي العقوبة من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
و المتحصل: أنه إذا لم يكن تلازم بين المخالفة و بين العقوبة لم يكن تلازم بين الظن بالحكم و الظن بالعقوبة.
(١) أي: بالتكليف، يعني: أن مجرد الظن بالحكم- إذا لم يثبت اعتبار ذلك الظن- لا يوجب الظن باستحقاق العقوبة؛ لأن الظن غير المعتبر بحكم الشك في عدم كون مخالفته سببا للاستحقاق، فيقطع بعدم الاستحقاق في الظن غير المعتبر.
«لا يتنجز به كي تكون مخالفته عصيانه» يعني: لا يتنجز التكليف بالظن الذي لا دليل على اعتباره، حتى يكون مخالفته عصيانا للتكليف الواقعي.
و ضميرا «اعتباره، مخالفته» راجعان على مجرد الظن، و ضمير «عصيانه» راجع على التكليف.
(٢) غرضه: الإشكال على الجواب، و تصحيح الدليل العقلي، و أصل الإشكال من الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، و توضيحه: أن العقل و إن لم يحكم بتنجز التكليف بمجرد الظن به ليترتب عليه استحقاق العقوبة، إلا إنه لاحتمال بيانية الظن للحكم الواقعي لا يحكم أيضا بعدم استحقاق العقوبة، فتكون العقوبة محتملة، و حينئذ: فدعوى استقلال العقل بلزوم دفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا.
لا يقال: إن مقتضى الظن بالحكم هو الظن بالعقوبة لا الشك فيها و احتمالها.
فإنه يقال: ليس غرض المصنف دعوى الملازمة بين الحكم بوجوده الواقعي، و بين العقوبة على مخالفته حتى يكون العلم بالتكليف و الظن به و الشك فيه موجبا للعلم بالعقوبة، و الظن بها و الشك فيها؛ إذ لا يتصور التفكيك بين المتلازمين في شيء من المراحل؛ بل غرضه: عدم استقلال العقل بقبح العقوبة، مع احتماله بيانية الظن، و مع هذا الاحتمال يحتمل العقوبة، فيحصل التفكيك بين الظن بالتكليف، و بين الظن بالعقوبة.
و بالجملة: يكون العقاب في المقام محتملا، و العقل يستقل بوجوب دفعه كالعقاب المظنون. نعم؛ قد تعرض الشيخ «(قدس سره)» لهذا الإشكال، و أجاب عنه؛ و لكن المصنف ارتضاه و لم يجب عنه.