دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - الوجه الثاني ما ذكره في الوافية
قلت (١): يمكن أن يقال: إن العلم الإجمالي و إن كان حاصلا بين جميع الأخبار، إلا إن العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم «(عليهم السلام)» بقدر الكفاية بين تلك الطائفة، أو العلم باعتبار طائفة كذلك (٢) بينها (٣) يوجب انحلال ذاك العلم الإجمالي (٤)، و صيرورة (٥) غيره خارجا عن طرف العلم كما مرت إليه الإشارة في تقريب الوجه الأول (٦).
(١) هذا دفع لإيراد الشيخ «(قدس سره)» على الوافية، و حاصله: أن العلم الإجمالي بوجود الأجزاء و الشرائط و الموانع؛ و إن كان حاصلا في بدو الأمر بين جميع الأخبار إلا إن العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة بقدر الكفاية. بين تلك الأخبار المشروطة- بما ذكره صاحب الوافية- مما يوجب انحلال ذلك العلم الإجمالي الكبير، الذي تكون أطرافه جميع الأخبار، إلى العلم الإجمالي الصغير الذي تكون أطرافه خصوص الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة المعمول بها، و خروج غيرها عن أطراف العلم الإجمالي، و لازم ذلك: هو وجوب العمل بتلك الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة عند الشيعة احتياطا.
(٢) أي: بقدر الكفاية، و المراد بتلك الطائفة هي: المشروطة بالشرطين المذكورين.
(٣) أي: بين تلك الكتب المعتمدة.
(٤) أي: العلم الإجمالي الكبير الواسع النطاق، الذي تكون أطرافه جميع الأخبار الواردة في الكتب المعتمدة و غيرها.
و الظاهر عدم الفرق بين العلم بوجود الأخبار و العلم باعتبارها، فالترديد في كلام المصنف لفظي، فإنه لا يتفاوت الواقع العملي بين أن نقول: علمنا بوجود خبر صادر عن الإمام في غسل الجمعة، أو نقول: علمنا باعتبار خبر ورد في غسل الجمعة.
و كيف كان؛ فالعلم الإجمالي بوجود أخبار بقدر الكفاية في الكتب المعتمدة موجب لانحلال العلم الإجمالي، الذي كان يشمل هذه الأخبار و غيرها.
(٥) عطف على «انحلال»، و ضمير «غيره» راجع إلى تلك الطائفة، فالأولى تأنيث الضمير يعني: أن غير تلك الطائفة خارج عن أطراف العلم الإجمالي، أو الضمير راجع إلى غير ما في الكتب المعتمدة، فالمعنى: و صيرورة غير ما في الكتب المعتمدة «خارجا عن طرف العلم» على نحو الشبهة البدوية.
(٦) حيث قال: «إنه يعلم إجمالا بصدور كثير ... بمقدار واف بمعظم الفقه».