دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٩ - في الإجماع العملي على حجية خبر الواحد
كاشفا عن السنة أعني: قول الإمام «(عليه السلام)» أو فعله أو تقريره.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أنه لو سلّم اتفاقهم على ذلك» أي: على العمل بخبر الواحد في أمورهم الشرعية.
و حاصل هذا الوجه: هو منع تحقق الإجماع العملي على العمل بخبر الواحد مطلقا؛ و إن لم يفد العلم- كما هو المطلوب- و إنما المسلّم هو: عملهم بالأخبار الموجود في الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتبرة؛ إلا إن مسالكهم في العمل بها متشتتة؛ إذ بعضهم يعمل بها لكونها متواترة عنده، و الآخر يعمل بها لكونها مقطوعة الصدور عنده، و الثالث يعمل بها لكونها في نظره محفوفة بالقرائن الموجبة للعلم بالصدور، و الرابع يعمل بها لكونها عنده أخبار الثقات، و هكذا.
فالمتحصل: أنه لا يتحقق الإجماع العملي على العمل بخبر الواحد بما هو كذلك؛ كما هو المطلوب في المقام.
الوجه الثالث: ما أشار إليه بقوله: «لم يحرز أنهم اتفقوا بما هم مسلمون ...» الخ.
و حاصل هذا الوجه: أنه- بعد تسليم اتفاقهم على العمل بخبر الواحد مطلقا- لم يظهر أن إجماعهم إنما هو لأجل كونهم مسلمين، أو لكونهم عقلاء مع الغض عن تدينهم و التزامهم بدين، فيرجع إلى الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع، و هو دعوى استقرار سيرة العقلاء عليه؛ إلا أن يقال: أن ظاهر تعبير مدعي الإجماع بقوله: «كافة المسلمين» أنهم بما هم مسلمون يعملون بالخبر، فدعوى عدم الإحراز خلاف التعبير بالمسلمين. هذا تمام الكلام في الجواب عن الوجه الثاني من وجوه تقرير الإجماع.
بقى الكلام في الوجه الثالث من وجوه تقرير الإجماع، و هو ما أشار إليه بقوله:
«دعوى استقرار سيرة العقلاء ...» الخ. و هذا عمدة الوجوه الثلاثة من وجوه تقرير الإجماع التي ذكرها المصنف «(قدس سره)»؛ بل هو عمدة الأدلة التي أقيمت على حجية خبر الواحد بعد الأخبار؛ بل الظاهر من شدة اهتمام المصنف بهذا الوجه أنه في نظره عمدة الأدلة حتى بالنسبة إلى الأخبار.
و كيف كان؛ فحاصل هذا الوجه: هو دعوى استقرار سيرة العقلاء بما هم عقلاء، على العمل بخبر الثقة، و استمرارها إلى زماننا، و عدم ردع نبي و لا وصي نبي عنه؛ إذ لو كان هناك ردع عنه لبان و ظهر لنا، فعدم الردع عنه يكشف قطعا عن رضا المعصوم «(عليه السلام)» بالعمل بخبر الثقة في الشرعيات أيضا كعملهم به في أمورهم العادية،