دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد
فصل
في الأخبار التي دلت على اعتبار الآحاد.
و هي و إن كانت طوائف كثيرة (١)؛ كما يظهر من مراجعة الوسائل و غيرها؛ إلا إنه
في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد
(١) أي: كلها بين ما يدل على اعتبار خبر العادل، و خبر الثقة العادل، و خبر الثقة، و خبر الشيعة. و نكتفي بذكر بعض الروايات من كل طائفة رعاية للاختصار.
الطائفة الأولى هي الأخبار العلاجية، الدالة على أن حجية أخبار الآحاد في نفسها كانت مفروغا عنها عند الأئمة «(عليهم السلام)» و أصحابهم، و أنهم اتفقوا على العمل بها، و إنما توقفوا عن العمل بها من جهة المعارضة، و لذا سأل الأصحاب منهم «(عليهم السلام)» عن حكمها حال التعارض، فأرجعهم الأئمة «(عليهم السلام)» على العمل بالمرجحات إن كانت، أو التخيير إن لم تكن، فهذه الأخبار تدل على حجية الأخبار المتعارضة تعيينا أو تخييرا. فالمستفاد منها: هو كون أصل حجية الأخبار المتعارضة مسلّمة بين الأصحاب- و هو المطلوب- و إنما الكلام في التعيين أو التخيير عند التعارض؛ و إلا لم يكن معنى لبيان العلاج.
منها: مقبولة عمر بن حنظلة و فيها: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقهما و أصدقهما في الحديث» [١]، و موردها و إن كان في الحاكمين إلا إن الترجيح فيها يرجع إلى ترجيح إحدى الروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان على الأخرى، فيجب الأخذ بالحكم المستند إلى ما له مرجّح.
و منها: صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا،
[١] الكافي ١: ٦٧/ جزء من ح ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ جزء من ح ٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٠٦، جزء من ح ٣٣٣٤.