دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
٣- الإشكال على مفهوم آية النبأ: بعموم التعليل فيقال في تقريب الإشكال: إن المفهوم في الآية الشريفة على تقدير ثبوته و إن كان دالا على حجية خبر الواحد الغير المفيد للعلم؛ إلا أنه معارض لعموم التعليل أعني: قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، فإن مقتضى عموم التعليل عدم حجية الخبر الذي لا يؤمن من الوقوع في الندم من العمل به؛ و لو كان المخبر عادلا؛ لأن الجهالة بمعنى: عدم العلم بالواقع مشترك بين خبري العادل و الفاسق، و عموم التعليل يقدم على المفهوم؛ لكونه أقوى منه لأجل كونه منطوقا، و المنطوق أقوى من المفهوم.
و حاصل الجواب عن هذا الإشكال: هو أن مبنى الإشكال المذكور على أن تكون الجهالة بمعنى: عدم العلم بالواقع المشترك بين خبري العادل و الفاسق، و أما إذا كانت الجهالة بمعنى السفاهة، و فعل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل: فلا يرد الإشكال؛ لأن العمل بخبر العادل ليس عن سفاهة، فلا يجب التبين، فيكون حجة من دون التبين، و العمل بخبر الفاسق من دون التبين يكون عن سفاهة، فلا يجوز من دون التبين.
٤- إشكال عدم شمول أدلة حجية أخبار الآحاد للروايات الحاكية لقول الإمام «(عليه السلام)» بواسطتين أو وسائط: بتقريب: أن قصارى مفاد أدلة الحجية على اختلافها هي قضية واحدة، و هي: «صدق العادل»، فيلزم اتحاد الحكم و الموضوع في الوسائط؛ إذ يلزم أن يكون وجوب التصديق بلحاظ وجوب التصديق، فإذا أخبر الشيخ عن المفيد، و المفيد عن الصدوق، و الصدوق عن الصفار، و الصفار عن الإمام «(عليه السلام)» لم يترتب على المخبر به بخبر الشيخ- و هو خبر المفيد- سوى وجوب التصديق؛ لأن قول الإمام و هو السنة أثر للخبر الأخير، و حينئذ: فوجوب تصديق خبر الشيخ بمقتضى «صدق العادل» حكم، و نفس خبر الشيخ و المخبر به- و هو خبر المفيد- و أثره الشرعي- و هو وجوب تصديقه- موضوع، فيلزم اتحاد الحكم و الموضوع، و هو باطل لكونه مستلزما لتقدم الشيء على نفسه.
٥- إشكال لزوم إيجاد الموضوع بالحكم: لأن خبر المفيد إنما يتحقق بوجوب تصديق خبر الشيخ، ثم يصير موضوعا لوجوب التصديق، و ليس هذا إلا إثبات الموضوع بالحكم.
و الجواب عن كلا الإشكالين حاصل بعد فرض «صدق العادل» قضية حقيقية، التي يكون موضوعها مقدر الوجود، فالحكم فيها ينحل إلى أحكام متعددة بمقدار عدد