دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - و قد أجاب عن دعوى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد بوجوه
و أما الجواب عن الاستدلال بالروايات: فأيضا بوجوه:
الأول: أنها أخبار آحاد، فالاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد ليس إلا من باب المصادرة بالمطلوب، و هو جعل المدعى دليلا.
الثاني: الاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد مستلزم للمحال؛ إذ الاستدلال بها على عدم حجية أخبار الآحاد يستلزم عدم حجية نفسها، فيلزم من وجودها عدمها، و ما يلزم من وجوده عدمه محال.
الثالث: أن ما لا يقبل التخصيص منها يحمل على ما يكون مخالفا لنص الكتاب، و ما يقبل التخصيص منها يحمل على خبر غير الثقة المأمون عن الكذب.
٦- و ما يقال: من أن الاستدلال بالأخبار المذكورة ليس من الاستدلال بأخبار الآحاد على عدم حجية أخبار الآحاد؛ بل من الاستدلال بالأخبار المتواترة؛ لأنها متواترة إجمالا، بمعنى: حصول العلم بصدور بعضها من المعصوم «(عليه السلام)»؛ مدفوع بأن كونها متواترة إجمالا لا يفي بما هو مقصود المنكرين من السلب الكلي أعني: «لا شيء من خبر الواحد بحجة»؛ بل ما يثبت بها هو السلب الجزئي أعني: «بعض خبر الواحد ليس بحجة»، مثل خبر الواحد المخالف للكتاب مثلا.
هذا لا يضر بما هو مدعى المثبتين، و هو اعتبار خبر الواحد بنحو الإيجاب الجزئي.
و أما الجواب عن الاستدلال بالإجماع: فالمحصل منه غير حاصل، و المنقول منه غير مقبول؛ لأنه لا يكون حجة.
و أما عدم حصول الإجماع المحصل: فلأجل مخالفة جمع من الأساطين، و أما عدم حجية الإجماع المنقول: فلأن الإجماع المنقول إذا كان مدركيا لا يكون حجة، و المقام من هذا القبيل؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المتقدمة المستدل بها على عدم حجية خبر الواحد.
هذا مضافا إلى كونه موهونا؛ لأجل معارضته بمثله و هو الإجماع الذي نقله الشيخ و جماعة على حجية خبر الواحد.
٧- رأي المصنف «(قدس سره)»:
١- بحث خبر الواحد من أهم المسائل الأصولية من دون إشكال أصلا.
٢- خبر الواحد حجة بنحو الموجبة الجزئية.