دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - و قد أجاب عن دعوى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد بوجوه
قابل، خصوصا في المسألة، كما يظهر وجهه (١) للمتأمل. مع أنه (٢) معارض بمثله، و موهون بذهاب المشهور إلى خلافه.
و قد استدل للمشهور بالأدلة الأربعة:
الإجماع المنقول، بتقريب أنه لا يمكن الالتزام بحجيته في خصوص المقام لو سلمنا حجيته في بعض المقامات؛ و ذلك للزوم المحال على كلا تقديري حجية خبر الواحد و عدم حجيته.
أما على تقدير عدم حجية خبر الواحد: فواضح؛ لأن هذا الإجماع المنقول به أيضا من أفراده، فلا يكون حجة؛ إذ البناء على عدم حجية خبر الواحد معناه الالتزام بعدم حجية الإجماع المنقول به أيضا، فكيف يثبت هو عدم حجية خبر الواحد؟!
و بعبارة أخرى: إثبات عدم حجية خبر الواحد بالإجماع المنقول به- على هذا التقدير- تحصيل للحاصل و هو محال.
و أما على تقدير حجية خبر الواحد: فلأنه يلزم حينئذ حجية الإجماع المنقول؛ لكونه من أفراد خبر الواحد، فيثبت بحجيته حجية كل خبر واحد و منه نفس هذا الإجماع، فالتمسك به- على هذا التقدير- مبطل لنفسه و هو محال أيضا.
و المتحصل: أن التمسك بالإجماع المنقول بالخبر الواحد لإثبات عدم حجية خبر الواحد باطل على كل تقدير؛ لأنه مبطل لنفسه.
(١) أي: وجه عدم قابلية الإجماع للاستدلال به في خصوص المسألة، كما عرفت.
(٢) أي: مع أن الإجماع الذي ادعاه السيد و غيره معارض بمثله، و هذا هو وجه الثالث من وجوه الجواب عن الإجماع، بتقريب: وهن هذا الإجماع بسبب معارضته بالإجماع الذي نقله الشيخ و جماعة على حجية خبر الواحد، فلو كان الإجماع المنقول حجة في نفسه لم يكن حجة في المقام لأجل المعارضة كما لا يخفى.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تحرير محل النزاع و هو يتوقف على أمور:
الأول: بيان ما هو المراد من خبر الواحد.
الثاني: المقصود حجية خبر الواحد بنحو الموجبة الجزئية؛ لا الموجبة الكلية.
الثالث: بيان كيفية إدراج مسألة خبر الواحد في مسائل علم الأصول.
و أما الأمر الثاني: فلا يحتاج إلى البيان.