دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - و قد أجاب عن دعوى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد بوجوه
غير مفيد في إثبات السلب كليا، كما هو محل الكلام و مورد النقض و الإبرام، و إنما تفيد عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة، و الالتزام به (١) ليس بضائر؛ بل لا محيص عنه (٢) في مقام المعارضة.
و أما عن الإجماع (٣): فبأن المحصل منه غير حاصل، و المنقول منه للاستدلال غير
«كما هو محل الكلام»، يعني: كما أن السلب كليا محل الكلام و مورد البحث.
(١) أي: و الالتزام بعدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة ليس بضائر؛ لما عرفت:
من عدم المنافاة بين ما دل على عدم الحجية بنحو السلب الجزئي، و بين ما دل من الروايات على الحجية بنحو الإيجاب الجزئي.
(٢) أي: لا محيص عن عدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة عند المعارضة.
يعني: أنه لا بد للقائل بحجية خبر الواحد من الالتزام أيضا بعدم حجية الخبر المخالف للكتاب و السنة في صورة التعارض؛ لما سيأتي في باب التعادل و الترجيح من تسالمهم على تقديم الخبر الموافق للكتاب و طرح المخالف له، و عليه: فطرح الخبر المخالف للكتاب عند التعارض أمر مفروغ عنه، سواء قلنا بحجية خبر الواحد في الجملة أم لم نقل، و قد اتضح وجه الإضراب عن قوله: «و الالتزام به ليس بضائر»، و أن وجهه تسالمهم على ذلك في باب التعارض، فإنه مما لا محيص عنه هناك.
فالمتحصل من الجميع: أن الالتزام بالتواتر الإجمالي في الأخبار المشار إليها، الدالة على عدم حجية خبر الواحد غير قادح بحجيته في الجملة.
(٣)
و قد أجاب عن دعوى الإجماع على عدم حجية خبر الواحد بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «فبأن المحصل ...» الخ.
و حاصل الكلام في هذا الوجه: أن الإجماع المدعى إما محصل و إما منقول.
أما المحصل: فغير حاصل، لوجهين: الأول: أنه يمتنع تحصيل الإجماع مع مخالفة جمع من الأساطين.
الثاني: أنه بعد فرض تحقق الإجماع لا يمكن الاستناد إليه؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المتقدمة المستدل بها على عدم حجية خبر الواحد؛ إذ الإجماع حينئذ يصير مدركيا و لو احتمالا، و الإجماع المدركي لا يكون حجة.
و أما الإجماع المنقول: فلا يصلح للاستدلال به في شيء من المقامات لعدم حجيته رأسا هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «خصوصا في المسألة»، و هذا إشكال على خصوص