دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة
و عليه (١): لا يكاد يفيد في ذلك- أي: كون هذه المسألة أصولية- تجشم دعوى
و حاصل التعريض: أنه بناء على جعل موضوعه خصوص الأدلة الأربعة يلزم خروج مسألة حجية خبر الواحد عن مسائل علم الأصول- كما عرفت- مع أنها من أهم مسائله، فلا بد دفعا لهذا الإشكال من رفع اليد عما اشتهر من جعل الموضوع خصوص الأدلة الأربعة، و البناء على كون الموضوع كليا منطبقا على موضوعات المسائل، و متحدا معها اتحاد الكلي مع أفراده، فكل قضية لها دخل في الاستنباط يكون موضوعها متحدا مع موضوع علم الأصول، و إن لم يعرف باسم مخصوص و عنوان خاص، و بعد جعل الموضوع كليا منطبقا على موضوعات المسائل كما هو رأي المصنف «(قدس سره)» يندفع الإشكال عن مسألة حجية خبر الواحد؛ إذ مسألة خبر الواحد حينئذ تكون من المسائل الأصولية؛ إذ لها دخل في الاستنباط.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: على ما هو المشهور من كون موضوع الأصول خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة؛ «لا يكاد يفيد في ذلك» أي: في كون هذه المسألة من المسائل الأصولية ما ارتكبه في الفصول من «تجشم دعوى أن البحث عن دليلية الدليل بحث عن أحوال الدليل».
و حاصل جواب الفصول عن الإشكال الوارد على قول المشهور: أن هذا الإشكال إنما يلزم إذا جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بوصف كونها أدلة و ليس كذلك؛ بل البحث في هذا العلم عن ذوات الأدلة الأربعة، حتى يكون البحث عن حجية خبر الواحد من هذه الأدلة الأربعة بحثا عن العوارض، بمفاد «كان» الناقصة، بمعنى: أن خبر الواحد الذي هو دليل من الأدلة الأربعة هل يكون حجة أم لا؟ فتندرج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية؛ و لكن لا يفيد ما ارتكبه صاحب الفصول من التجشم في كون حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية؛ بل يرد عليه:
أولا: أنه خلاف ظاهر كلام العلماء، حيث يجعلون الأدلة الأربعة بما هي أدلة، لا بما هي هي- موضوع علم الأصول.
و ثانيا: أنه جواب عن أحد الإشكالين على قول المشهور- و هو الإشكال الأول- و يبقى الإشكال الثاني على حاله.
و حاصل الإشكال الثاني: أن ما ارتكبه صاحب الفصول لإدراج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية بالتقريب المتقدم غير مفيد؛ لما عرفت: من أنه بعد تسليم أن