دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة
الفرعية التي استنبطها الفقيه؛ كحرمة شرب الخمر مثلا، فإن العامي يستنبط حكم الخمر الشخصي من قول المجتهد: «كل خمر حرام».
و كيف كان؛ فقد يرد على ما هو المشهور- من جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة- إشكالان، و على ما ذهب إليه صاحب الفصول من أن موضوعه هي ذوات الأدلة الأربعة إشكال واحد.
[إشكال المصنف على من جعل موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة]
و أما الإشكال الأول على المشهور: فلأن دليلية الأدلة الأربعة على قول المشهور جزء الموضوع؛ إذ المفروض: هو جعل موضوع علم الأصول هي الأدلة الأربعة بوصف كونها أدلة، فالبحث عن حجية خبر الواحد معناه: هو البحث عن أنه دليل أم لا؟ أعني: هل الدليلية ثابتة له أم لا؟ و حيث إن وصف الدليلية جزء الموضوع حسب الفرض، فالبحث عن وجود جزء الموضوع كالبحث عن وجود نفس الموضوع داخل في المبادئ لا في المسائل.
و قد أجاب صاحب الفصول عن هذا الإشكال بجعله موضوع علم الأصول ذوات الأدلة الأربعة، فتندرج مسألة حجية خبر الواحد في المسائل الأصولية؛ إذ الموضوع حينئذ: هو نفس خبر الواحد مثلا، فيكون البحث عن حجيته بحثا عن عوارضه بمفاد «كان» الناقصة، بمعنى: أن خبر الواحد الذي هو دليل من الأدلة الأربعة هل يكون حجة أم لا؟
و أما الإشكال الثاني على قول المشهور- و هو الإشكال على قول صاحب الفصول- فلأن البحث عن حجية خبر الواحد على ما هو مختار الفصول، و عن دليلية خبر الواحد على ما هو المشهور ليس بحثا عن أحوال السنة و عوارضها لأنها عبارة عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره، و خبر الواحد- على تقدير حجيته أو دليليته- يكون حاكيا عن السنة، لا نفس السنة، و من المعلوم: أن الحاكي غير المحكي، و البحث عن عوارض الحاكي ليس بحثا عن عوارض المحكي، أعني: السنة التي هي من الأدلة الأربعة، فلا يكون البحث عن حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية.
و قد أشار إليه بقوله: «و أن الملاك في الأصولية صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط، و لو لم يكن البحث فيها عن الأدلة الأربعة»، فيكون هذا الكلام من المصنف «(قدس سره)» تعريضا بمن جعل موضوع علم الأصول خصوص الأدلة الأربعة، سواء كانت بما هي أدلة كما عليه المشهور، أم ذواتها كما عليه صاحب الفصول.