دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - فصل في حجية خبر الواحد
أن هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية، و قد عرفت في أوّل الكتاب (١): أن الملاك في الأصولية: صحة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط، و لو لم يكن البحث فيها عن الأدلة الأربعة؛ و إن اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الأصول هي الأدلة.
الأربعة؛ بل عن أحوال حاكي السنة و هو خبر الراوي، كقول زرارة مثلا، لا عن أحوال نفس السنة و هو قول المعصوم أو فعله أو تقريره.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو البحث عن حجية خبر الواحد، الذي يكون في مقابل المتواتر على نحو الإيجاب الجزئي، في مقابل السلب الكلي بدليل خاص في مقابل حجيته بدليل الانسداد، فتكون مسألة خبر الواحد من أهم المسائل الأصولية؛ إذ الملاك في أصولية المسألة عند المصنف «(قدس سره)» صحة وقوع نتيجة البحث في طريق الاستنباط؛ و إن لم يكن البحث فيها عن أحوال الأدلة الأربعة.
(١) أي: في بيان موضوع علم الأصول حيث قال: «إن موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة؛ لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة؛ بل و لا بما هي هي».
و توضيح الكلام في المقام: يتوقف على مقدمة و هي: بيان منشأ الاختلاف في تعيين موضوع علم الأصول فنقول: إن منشأ الاختلاف في موضوع علم الأصول أنه لم يرد في بيان موضوع علم الأصول آية و لا رواية، و ما قيل في ذلك فروض و تصورات.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد وقع البحث و النزاع بين الأعلام في موضوع علم الأصول. فهناك أقوال:
الأول: أن موضوع علم الأصول هو: خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة كما عليه المشهور، و اختاره المحقق القمي «(قدس سره)».
الثاني: أن موضوع علم الأصول هي: ذوات الأدلة الأربعة كما عليه صاحب الفصول.
الثالث: ما ذهب إليه المصنف «(قدس سره)» من عدم اختصاص موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة؛ كي يجب أن تكون المسألة الأصولية باحثة عن أحوالها و عوارضها؛ بل إنه الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة، و الملاك في كون المسألة أصولية أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط، و المراد بالاستنباط هو: استخراج الأحكام الكلية الفرعية من أدلتها المعهودة، دون الأحكام الجزئية التي يستنبطها العامي من المسائل