دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - فصل في الشهرة الفتوائية
و بعبارة أخرى: إثبات عموم بناء العقلاء لكل أمارة ظنية أصعب من خرط القتاد.
فالمتحصل من الجميع: أن وجه حجية الشهرة أحد الأمور المذكورة؛ و لكن شيئا منها لا يصلح للاستناد إليه؛ لما عرفت: من المناقشة و الإشكال في الجميع.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص في أمور:
١- المقصود من الشهرة المبحوث عنها: هي الشهرة الفتوائية أعني: اشتهار الفتوى بحكم بين الفقهاء؛ لا الشهرة الروائية، التي هي اشتهار الرواية بين الأصحاب المبحوث عنها في باب الترجيح.
٢- فقد توهم اعتبار الشهرة و استدل على حجيتها بوجوه:
الأول: دلالة أدلة حجية خبر الواحد على حجيتها بالفحوى؛ إذ ملاك حجية الخبر- و هو الظن- موجود في الشهرة بنحو أقوى.
الثاني: مرفوعة زرارة حيث قال: قلت: جعلت فداك يأتي منكم الخبران المتعارضان فبأيهما نعمل؟ قال «(عليه السلام)»: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»، فإن مقتضى عموم الموصول: لزوم الأخذ بكل مشهور خبرا كان أو فتوى.
الثالث: مقبولة ابن حنظلة حيث جاء فيها: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك، فيؤخذ به، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه»، تمسكا بعموم التعليل، بضميمة أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور لإطلاق المشهور عليه، و لازم ذلك: هو الأخذ بمطلق المشهور.
٣- الجواب عن هذه الوجوه:
فقد أجاب المصنف عن هذه الوجوه:
أما الوجه الأول: فقد أجاب المصنف عنه أولا بأنه لا دليل على كون ملاك حجية خبر الواحد هو الظن، نعم؛ ذلك مظنون و لا دليل على حجية مثل هذا الظن.
و ثانيا: أنه يمكن القطع بعدم كون الملاك هو الظن، و دعوى القطع على ذلك غير مجازفة، لوضوح: أن كثيرا من الموارد التي يثبت كون الخبر فيها حجة لا يفيد الظن.
و أما الجواب عن الاستدلال بالمرفوعة: فلأن الظاهر كون المراد من الموصول في