دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
الثواب على فعل المقطوع به أو تركه، فيكون بحث القطع من المسائل الكلامية. و أما تعبير المصنف بالأشبهيّة: فلعله لأجل أن المسألة الكلامية ليست مطلق المسائل العقلية؛ بل ما يرتبط بالعقائد، و بحث القطع غير مرتبط بالعقائد.
٤- و أما عدول المصنف عما في كلام الشيخ الأنصاري من التقسيم الثلاثي إلى التقسيم الثنائي أو إلى ثلاثي آخر فلوجوه:
الأول: لا يصح تقسيم المكلف الفعلي إلى القاطع و الظان و الشاك؛ بل المكلف الفعلي إما قاطع بالحكم و إما ليس بقاطع، فلا بد حينئذ من جعل التقسيم ثنائيا.
الوجه الثاني: أنه لا بد من تعميم الحكم للواقعي و الظاهري؛ لأن الحكم الظاهري الثابت في موارد الأمارات و الأصول العملية يندرج في الحكم المقطوع به، و لازم ذلك:
كون المكلف قاطعا بالحكم الظاهري، فهو إما قاطع بالحكم أو لا.
الوجه الثالث: هو وجه العدول عن تثليث الشيخ الأنصاري إلى تثليث آخر هو: أن تثليث الشيح مستلزم لتداخل موارد الأمارات و الأصول العملية، هذا بخلاف تثليث المصنف فإنه لا يلزم منه تداخل أصلا.
و كيف كان؛ فالمصنف إنما نهج هذا النهج في التقسيم الثلاثي فرارا عن محذور التداخل الثابت في تثليث الشيخ «(قدس سره)».
٥- أن القطع حجة بمعنى: وجوب العمل على وفقه، و حجيته بهذا المعنى ذاتية غير قابلة للجعل إثباتا و نفيا، سواء كانت ذاتية باب البرهان أو الإيساغوجي؛ لأن ثبوت الذاتي بكلا المعنيين ضروري، و سلبه مستحيل. ثم ما يطلق على القطع من الحجة هو الحجة بالمعنى اللغوي لا الحجة بالمعنى المنطقي أو الأصولي. و الحجية بالمعنى اللغوي من الأحكام العقلية الصادرة من العقل في مورد القطع بحكم المولى، فيترتب عليه ما تقدم من الأثرين و هما: وجوب العمل على طبق القطع و كونه منجزا للتكليف الفعلي فيما أصاب، و عذرا فيما أخطأ عن قصور.
٦- أن للحكم مراتب أربع: ١- الاقتضاء ٢- الإنشاء ٣- الفعلية ٤- التنجز.
ثم وجوب العمل بالقطع عقلا و قضاء الضرورة و الوجدان باستحقاق العقوبة على المخالفة، و المثوبة على الموافقة إنما هو فيما إذا تعلق القطع بالمرتبة الفعلية؛ لا بما قبلها من المرتبة الاقتضائية أو الإنشائية؛ لأن الحكم ما لم يبلغ مرتبة الفعلية لم يكن حقيقة بأمر و لا نهي، فلا يكون في موافقته ثواب و لا في مخالفته عقاب.