دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - في ملاك حجية الإجماع
و مستند القطع به لحاكية- على ما يظهر من كلماتهم- هو: علمه بدخوله «عليه
قوله «(عليه السلام)» لما كان حجة، و لو حصل في اثنين كان قولهما حجة» [١].
و لا إشكال في هذا النوع من الإجماع من ناحية الكبرى، و إنما الكلام في الصغرى؛ لأن الاجماعات المنقولة الموجودة في الكتب الفقهية ليست من هذا القبيل قطعا، فإن الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم بأن الإمام «(عليه السلام)» أحدهم قطعا.
نعم؛ هذا المعنى كان ممكنا في عصر حضور الإمام «(عليه السلام)»؛ و لكن نقلة الإجماع و أصحاب الكتب الفقهية متأخرون عن ذلك العصر يقينا. و هذا القسم من الإجماع ما أشار إليه بقوله: «هو علمه بدخوله».
الثاني: قاعدة اللطف التي يستكشف بها قول المعصوم «(عليه السلام)»، و هذا القسم من الإجماع يسمى بالإجماع اللطفي، و صاحب هذا المسلك هو الشيخ الطوسي «(قدس سره)» و أتباعه.
و تقريبه: أن وجود الحكم الواقعي في أقوال أهل عصر واحد لطف، و هو واجب على الإمام «(عليه السلام)» عقلا؛ إذ يكون على الإمام البيان لو كان الحكم المجمع عليه على خلاف الواقع؛ و لو بإلقاء الخلاف.
قال الشيخ الطوسي «(قدس سره)»: فيما حكى عنه: أن اجتماع الأصحاب على الباطل و على خلاف حكم الله الواقعي خلاف اللطف، فيجب لطفا إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحق و لو لبعضهم، فلو حصل إجماع و اتفاق من الكل نستكشف بقاعدة اللطف أنه حق، و هو حكم الله الواقعي، و اللطف عبارة عما يقرب العبد نحو الطاعة، و يبعده عن المعصية، و هذا القسم من الإجماع قد أشار إليه بقوله: «من باب اللطف».
الثالث: ما يسمى بالإجماع الحدسي، و هو حصول العلم بقول الإمام «(عليه السلام)» من الإجماع حدسا، فإن الحدس هو العلم الحاصل من غير طريق الحواس الظاهرية، فيقال في تقرير وجه الحدس: إن العلماء الذين يتقيدون بالشرع و لا يخالفونه قيد شعرة إذا اجتمعوا على أن الحكم الكذائي هو حكم الله تعالى ينتقل الذهن من هذا الإجماع إلى أن الإمام «(عليه السلام)» موافق لهم؛ و إلا لم ينسبوا هذا الحكم إلى الشرع، كما أن التلاميذ الذين يتقيدون برأي أستاذهم إذا رأيناهم اجتمعوا على رأي ينتقل الذهن بنا من رأيهم إلى أنه رأي أستاذهم.
و حاصل الكلام: إن اتفاق علمائنا الأعلام على قول، و تسالمهم عليه مع ما يرى من
[١] المعتبر ١: ٣١.