دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع
و كونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذّم و العقاب على مخالفته، و عذرا فيما أخطأ قصورا، و تأثيره في ذلك (١) لازم، و صريح الوجدان به شاهد و حاكم، فلا حاجة إلى مزيد بيان و إقامة برهان.
ملازمة بينها و بين متعلقاتها؛ كالظن و البينة و نحوهما. و الحجة بهذا المعنى من خصائص الأمارات الظنيّة المعتبرة شرعا. و لا تطلق على القطع لعدم حاجة إلى جعل الشارع في العمل بالقطع؛ إذ عرفت أن طريقيته ذاتية تامة عند القاطع، و حجّيته عقلية فليس من الأدلة الشرعية التي اعتبرها الشارع حجة لإثبات متعلقاتها.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية» و «الوصول إلى كفاية الأصول»:
قوله: «عقلا» قيد لقوله: «وجوب العمل». و قوله: «و لزوم الحركة» عطف تفسير على قوله: «وجوب العمل على وفق القطع عقلا»، فمعنى وجوب العمل على وفق القطع هو:
لزوم الحركة على طبقه جزما بمعنى: لزوم ترتيب آثار المقطوع بمجرد القطع، مثلا: إذا قطع بوجود الأسد حكم العقل بلزوم الفرار منه.
و قوله: «و كونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي»- لا الشأني و الاقتضائي- عطف على وجوب العمل «و عذرا» عطف على «موجبا» بمعنى: معذرا.
(١) أي: و تأثير القطع في وجوب العمل على طبقه لازم لا ينفك عنه، «و صريح الوجدان» بلزوم العمل على وفقه شاهد و حاكم.
و حاصل الكلام: أن صريح الوجدان شاهد على أن القطع بالوجوب أو الحرمة مثلا يحرك القاطع نحو الفعل في الأول أو الترك في الثاني؛ بحيث يرى نفسه مذموما على مخالفة قطعه و مأمونا من الذم و العقوبة عند موافقته، من غير فرق في ذلك بين أقسام القطع و أسبابه، خلافا لجمع من المحدثين. على ما نسب إليهم. من عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات العقلية؛ لكن هذا الخلاف على تقدير صحة النسبة إليهم في غاية الضعف.
و كيف كان؛ فظاهر كلام المصنف: أن للقطع أثرين عقليين أحدهما: وجوب متابعته و ثانيهما: منجّزيته بمعنى: استحقاق العقاب على مخالفته، و النسبة بين الأثرين هي عموم مطلق؛ إذ لزوم العمل و الحركة على وفق القطع أعم من منجزيته بحجيته؛ لأن الحجية التي تترتب عليها المنجزية و المعذريّة ثابتة لبعض أفراد القطع أعني: القطع المطابق للواقع أو المخطئ عن قصور دون المخطئ عن تقصير، بخلاف لزوم العمل على طبقه حيث إنه ثابت لكل فرد من أفراده.